Skip to content

اللمع في العربية لابن جني الإخبار بالظرف

اللمع في العربية لابن جني

ابن جني

Printed page ٢٨

الْإِخْبَار بالظرف

وَاعْلَم أَن الظّرْف قد يَقع خَبرا عَن الْمُبْتَدَأ وَهُوَ على ضَرْبَيْنِ ظرف زمَان وظرف مَكَان

والمبتدأ على ضَرْبَيْنِ جثة وَحدث فالجثة مَا كَانَ عبارَة عَن شخص نَحْو زيد وَعَمْرو وَالْحَدَث هُوَ الْمصدر نَحْو الْقيام وَالْقعُود

فَإِذا كَانَ الْمُبْتَدَأ جثة وَوَقع الظّرْف خَبرا عَنهُ لم يكن ذَلِك الظّرْف إِلَّا من ظروف الْمَكَان تَقول زيد خَلفك ف زيد مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ والظرف بعده خبر عَنهُ وَالتَّقْدِير زيد مُسْتَقر خَلفك فَحذف اسْم الْفَاعِل تَخْفِيفًا وللعلم بِهِ وأقيم الظّرْف مقَامه فانتقل الضَّمِير الَّذِي كَانَ فِي اسْم الْفَاعِل إِلَى الظّرْف وارتفع ذَلِك الضَّمِير بالظرف كَمَا كَانَ يرْتَفع باسم الْفَاعِل وَمَوْضِع الظّرْف رفع بالمبتدأ

وَلَو قلت زيد يومَ الْجُمُعَة أَو نَحْو ذَلِك لم يجز لِأَن ظروف الزَّمَان لَا تكون أَخْبَارًا عَن الجثث لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي ذَلِك فَأَما قَوْلهم الليلةَ الهلالُ فعلى معنى فَإِنَّمَا تَقْدِيره الليلةَ حدوثَ الْهلَال أَو طلوعَ الْهلَال فَحذف الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه قَالَ الله تَعَالَى ﴿واسأل القريةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ ٨ ظ أَي أهلَ القريةِ وَمثله