Skip to content

عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر مقدمة الشارح

عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر

محمود شكري الألوسي

Printed page ٩٤

معاني الخير والبَرَكَة، وانتفاء عوارض الْخَلَلِ والفساد عنها". (١)

وقيل: هو بمعنى السلامة من النقائص؛ فإذا قُلْتَ: "اللهمَّ، سلِّمْ على محمَّد" فإنما تريد: اللهمَّ، اكتُبْ لمحمَّد في دعوته وأُمَّته وذِكْره- السلامَةَ من كُلِّ نقص؛ فتزدادُ دَعْوَتُهُ على مَمَرِّ الأيام عُلُوا، وأُمَّتُهُ تكاثُرا، وذِكْرُهُ ارتفاعًا.

قال السخاويُّ: "ويحتمل أن يكونَ مِنَ المسالمة والاِنقياد؛ كما قال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَايُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدِوُ فيِ أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا، قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٥٦] " (٢)؛ فمعنى السلام -على هذا- اللهمَّ، صَيِّرِ العِبَادَ.

مُنْقَادين مُذْعِنِين له ولشريعته.

وجَمَعَ بين الصلاة والسلام؛ لكراهةِ إفراد: أحدهما عن الآخر؛ كما صرَّح بها الإمام النووي (٣) في "الأذكار" (٤) وغيره؛ مستدلاًّ بورود الأمَرْ بها في قوله تعالى ﴿يَأَيُّهَا الَّذِيَن آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]؛ لكنْ قال الحافظ السخاويُّ.

في "القول البديع" (٥): إن مَحَلَّ ذلك فيما إذا لَمْ يَردْ الاقتصارُ فيه؛ كالقنوت؛ على أن بعضهم توقَّف في إطلاق الكراهة؛ قال: لو صلَّى في وقْتٍ، وسلَّم في وقتٍ آخر -فإنه يكونُ ممتثلًا.

: "أَمَّا بَعْدُ":

كلمةٌ يُؤْتَى بها؛ للانتقال من أسلوبٍ إلى آخر؛ فلا يُؤْتَى بها في أول الكلام، وكان النبيُّ ﷺ يأتي بها في خُطَبِه وكُتُبِهِ، فهي سُنَّةٌ، وكذلكَ