ابن القيِّم (١) - قدَّس اللَّه سرَّه، ونوَّر ضريحه: "قولُ المصنِّفين: "بسْمِ الله الرحمن الرحيم، وصلى اللَّه على محمَّد وآله" قد استشكَلَهُ طائفةٌ، وقالوا: الفِعْلُ بعد الواو دعاءٌ بالصَّلاةِ، والتسميةُ قبْلَهُ خَبَرٌ، والدعاءُ لا يَحْسُنُ عطفُهُ على الخَبَرِ، فلو قلُتَ: "مَرَرْتُ بزيْدٍ، وغَفَرَ الله لك" لكانَ غَثًّا من الكلام، والتسميةُ في معنى الخَبَر؛ لأنَّ المعنى: "أفعَلُ كذا باسم الله"، وحجَّة مَنْ أثبتها الاقتداءُ بالسلف.
والجوابُ عمَّا قاله هؤلاء: أنَّ الواو لم تعْطِف دعاءً على خبر وإنَّما عَطَفَتِ الجملة على كلامٍ مَحْكِيٍّ؛ كأنك تقول: "قلْتُ: باسم الله الرحمن الرحيم، وصلَّى الله على محمَّد" أو: أقولُ هذا وهذا، أو: أكتُبُ هذا وهذا" (٢). انتهى.