Skip to content

عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر المدرج

عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر

محمود شكري الألوسي

Printed page ٣٢٥

أو بدَمْجِ موقوفٍ بمرفوعِ، فهو مدرجُ المتْنِ، وهو ثلاثةُ أقسامٍ:

الأوَّل: ما يُلْحَقُ في آخر الخبر، من قوْلِ صحابِيٍّ وغيره، مِنْ غير عَزْوٍ لقائله، بحيْثُ يتوهَّم أنه من الخبر.

مثال ذلك: حديثُ ابنِ مسعودٍ، "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ التَّشَهُّدَ فيِ الصَّلاةِ، فَقَالَ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، والصَّلَوَاتُ … إلى آخره" (١)؛ فقد أدرج في آخره أبو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ معاويةَ أحَدُ رواته، عن الحسن بن الحُرِّ - كلامًا لابْن مسعود، وهو: "فَإِذَا قُلْتَ هَذَا، فَقَدْ قَضِيتْ صَلاتُكَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ"، وفَصَلَهُ عبد الرحمنِ بْنُ ثابت، عن ثوبان؛ حيثُ قال: "قال ابْنُ مسعودٍ؛ بل رواه شَبَّابَهَ بن سَوَّار وهو ثقَةٌ، عن زُهَيْر نفسه - أيضًا - كذلك؛ ويؤيِّده اقتصارُ جماعاتٍ على الخبر، وتصريحُ جماعاتٍ بعَدَمِ رَفْعِ ذلك؛ بل قال النوويُّ: "اتفق الحُفَّاظ على أنه مُدْرَجٌ". انتهى.

قال القاضي (٢): مع أنَّه لو صحَّ، لكان معارضًا لخبّرٍ: "تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ"؛ علَى أن الخَطًّابيَّ جمَعَ بينهما علَى تقدير وَصْلِهِ؛ بأن قوله: "قُضِيَتْ صَلاتُكَ" أي: مُعْظَمُهَا.

القِسْم الثاني: ما يُلْحَقُ قَبْلَ أوَّل الخبر كذلك؛ كخبر: "أَسَبْغُوا الوُضُوءَ، وَيْلٌ لِلأعْقَابِ مِنَ النَّارِ" (٣)؛ فقد رواه شَيَّابة بن سَوَّار وغيره، عن شُعْبة،