و منهم من لا يقصد بوضَعْه، بَلْ يقع منه توهُّمًا وغَلَطًا؛ نحو حديث ثابتِ بن مُوسَى الزاهِدِ الذي رواه عَنْ شريكٍ، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر - مرفوعًا: "مَنْ كَثُرَتْ صَلاتُهُ بِاللَّيْلِ، حَسُنَ وَجَهُهُ بِالنَّهَارِ" (١)؛ فهذا لا أصْلَ له عن النبي ﷺ ولَمْ يقصدْ ثابتٌ وضعَهُ، وإنما دَخَلَ على شَرِيكِ بن عبد الله القاضِيِ، وهو بمَجْلسِ إملائِهِ عند قوله: "حدَّثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قَالَ رسولُ اللهِ ﷺ، ولم يذكر المتْنَ؛ إذ ذكره - على ما اقتضاه كلامُ ابن حِبَّانَ - وهو: "يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ (٢) "، فقال شريكٌ - متَّصلا بالسند أو المَتْن، حين نظر إلى ثابتٍ ممازحًا له -: "مِمَّنْ كَثُرَتْ صَلاتُهُ … إلى