Skip to content

عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر المرسل الخفي

عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر

محمود شكري الألوسي

Printed page ٢٨٦

يُطْلَقُ التدليسُ على مَنْ حدَّث عن النبيِّ ﷺ بشيْءٍ لم يسمعْهُ منه، ولو كان حَدُّهُ صادقًا عليه، وأُطْلِق عليه: مُرْسَلُ الصحابيِّ؛ لأنه لا فَرْقَ بين الصحابة وبين هؤلاءِ؛ لأنَّ حديثَ الصحابة كُلَّهُ مقبولٌ؛ لأنهُمْ إنَّما يُرْسِلُون عن مِثْلِهِمْ، وكلُّهم عدولٌ - كما مرَّ غيْرَ مَّرةٍ - وقد تُتُبِّعَ ما أسندوه عن التابعين، فلمْ يوجَدْ فيه حكْمٌ؛ إنما هو أخبارُ الأُمَمِ ونحوها، والتدليسُ إنما هو لأنَّه يوجبُ التوقُّفَ في قَبُولِ ما كان مِنْ خبره بصيغة مُحْتَمِلَةٍ؛ لاحتمال أن يكونَ حّذَفَ الذي حدَّث به، وهو ضعيفٌ، وهذا الاحتمالُ بعَيْنه يمكنُ في المُخَضْرَمِين؛ فإنهم رَوَوْا عن التابعين، فأكْثَرُوا عن الضعفاء وغيِرِهِمْ؛ فلم يَبْقَ إلا التفُّريق بين اللَّقْي وعدمِهِ".