Skip to content

عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر المدلس

عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر

محمود شكري الألوسي

Printed page ٢٧٥

الشافعيُّ (١) قَبِلُوا مِنْ حديثهم ما صرَّح ثقاتُهُمْ بوَصْله؛ ك "سَمِعْتُ" و"حدَّثنا"؛ لأنَّ التدليس لي كّذِبًا حتَّى يكونَ قادحًا في فاعله، وإنَّما هو تحسينُ ظاهرٍ الإسناد، وضَرْبٌ من الإيهامِ، بلفظ محتملٍ، فإذا بيَّن السماعَ بلَفْظٍ يقتضي الاتِّصَالَ كما سبق - وهو ثقة -: قُبِلَتْ روايتُهُ، واحتجَّ بها؛ لتصريحه فيها بالاتصال (٢)، وفي الصحيحَيْن وغيرهما عدَّةٌ من هذا القسْم، تخريج لحديثهم، والمصرح فيه بالاتصال؛ كالأعمش (٣) وهُشَيْم بْن بُشَيْر (٤)، وقَتَادة (٥)، وغيرهم، وإذا فَتَّشْتَ الكُتُب الصِّحَاح، تَجِدُ فيها التخريجَ لكثير ممَّا صرَّحوا فيه بالتحديث، بلْ قد يقعُ فيها من بعضهم؛ لكنَّه محمولٌ - كما قال ابنُ الصَّلاحِ (٦) وغيره -: على ثُبُوت السماعِ عندهم فيه من جِهَةٍ أخْرَى، إذا كان في أحاديث الأصُول لا المتابعاتِ، وإن لم نَقِفْ عليها؛ لقُصُورنا (٧)، هذا كلُّهُ في تدليس الإسنادِ؛ كما تقرَّر.