Skip to content

عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر مختلف الحديث

عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر

محمود شكري الألوسي

Printed page ٢٣٩

يُماثِلُهُ في القَبُول، وأمكَنَ الجَمْعُ بينهما، ولو بوجهٍ دون وجه.

مثالُهُ: ما في الصحيحِ مِنْ قولِهِ ﷺ: "لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ، ولا صَفَرَ، ولا غُولَ" (١)، مع حديث: "فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الأَسَدِ" (٢)، وكقولِهِ ﷺ: "لا يُورِدُ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ" (٣). والمساوي لمتن: "فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ … إلى آخره".

و معنى العَدْوَى: الاعتداءُ، وهو: سريانُ شَيْءٍ مُضِرٍّ إلى آخر؛ كسَرَيَان الجَرَب والجُذَام ونحوِهما لمجاوِرِ من كانا فيه،، والطِّيَرَةُ: بكسر الطاء، وفتح الياء، وقد تُسَكَّن، والهَامَةُ - بتخفيف الميم -: طَيْر من طيور الليل، وقيل: هي البُوم، وكانتِ العرب تَزْعُمُ أن رُوحَ القتيل الذي لا يُدْرَكُ ثأرها - أي: قِصَاصُهُ - تصيرُ هامَةً؛ فتقول: "اسْقُونِي، اسْقُونِي"، فإذا أُدْرِكَ ثأره، طارَتْ، وكانوا يزعُمُون أن "صَفَر" حيةٌ في البطنِ تصيبُ الماشية والناس، وهي - عندهم - أعْدَى من الجَرَب، والذي يجده الإنسانُ عند جُوعه عضه، وقيل: كانُوا يتشاءمون بِصَفَر؛ ويقولون: تَكْثُرُ فيه الفتن؛ فالحديثُ لنَفْي ذلك، أو لنَفْي العدوى؛ فيه قولان، والغُول: واحد الغِيلان، كانت العربُ تزعُمُ أنه يتراءى للناس في الصلاة، فَيَتَلَوَّنُ بصور شتَّى؛ فَيَغُولُهُمْ، أي: يُضلُّهم عن الطريق؛ فنفاه ﷺ