Skip to content

عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر الاعتبار والشواهد والمتابعات

عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر

محمود شكري الألوسي

Printed page ٢٢١

الموافقُ من رواية صَحَابِيِّهِ، أي: صحابيِّ ما يُظَنُّ أن فردٌ نسبي - إِذْ لو كان من رواية غَيْره، كان شاهدًا؛ كما سيأتي، إن شاء الله.

فذلك الموافِقُ هذا: المتابِعُ، بكسر المُوَحَّدة، ولا يتمشَّا هنا الفتح، وإن جوَّزه بعض المحقِّقين (١)، في عبارة الحافظ في شرحه؛ حيث قال (٢): "إنَّ تقييد المُتَابع له بكسر بناء على عَوْد الضمير المذكور في كلامه إلى الخبر" قال: "و لعَلَّ ذلك اصطلاحٌ؛ وإلا فيصحُّ الفتْحُ، بناءً على عَوْده للفَرْد".

والمتابَعَةُ المدلولُ عليها بالمُتَابِع: مصدرُ تَابَعَ، وهي، لغةً: لُحُوق شَيْء الشيء، واصطلاحًا: "وِجْدَانُ راوٍ غيْرِ صاحبيٍّ، موافقٍ له، أو ظُنَّ أنه فردٌ نسبيٌّ، أو شَيْخه، أو شَيْخ شَيْخِهِ في لَفْظ ما رواه ومَعْناه، أو في مَعْناه فقط".

والحاصلُ: أنَّ الراوِيَ المنفرد في أثناء السَّنَد: إن شُورِكَ فيما رَوَاه، فرواه عَنْ شيخه أو آخر، أو شُورِكَ شيخُهُ فمَنْ فوقه، إلى آخر السند -: فهو المُتَابَعُ - بالفتح - والموافِقُ المُتَابِع: بالكسر.

وأشار المصنف إلى القِسْم الأوَّل بقوله: "إِنْ كَانَتْ لِلَّراوِيِ نَفْسِهِ لا لِشَيْخِهِ أَوْ شَيْخِ شَيْخِهِ - فَهِيَ المُتَابَعَةُ التَّامَّةُ"؛ لإفَادَتِهَا زِيَادَةَ قُوَّةٍ للْفَرْدِ المتابَعِ بقسمَيْها، أعني: الموافقة لفظًا أو معنًى فقط، ولا بدَّ في كَوْنها تامَّةً من اتفاقها في السند إلى النبيِّ ﷺ فإنْ تُوبِعَ وفارقه، ولو في الصحابة -: فغير تامَّة.

وأشار إلى القِسْمِ الثاني بقوله: "وَ إِنْ كَانَتْ لِشَيْخِهِ فَمَنْ فَوْقَهُ، فَهِيَ المُتَابَعَةُ القَاصِرَةُ"؛ لأنَّها دون التامَّة، وكلَّما قَرُبَتْ منه كانت أتمَّ من التي