Skip to content

عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر الشاذ

عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر

محمود شكري الألوسي

Printed page ٢١٣

فقد تبيَّن: أنَّ للشاذِّ ثَلاثَةَ معانٍ؛ فإنْ حُمِلَ الثقة - في كلام الشافعيِّ - على المقبول -: تناوَلَ العَدْلَ التامَّ الضَّبْطِ، والذي قَصُرَ ضبطه، والصدوقَ، وإن حُمِلَ على التامِّ ضبْطُهُ، أفْهَمَ شذوذَ مخالفةِ راوي الحسن بطريقٍ أَوْلَى:

مثالُ المخالفة في الإسناد: ما رواه الحاكمُ، وصحَّحه والترمذي، وابن ماجه، والنَّسَائي - من طريق ابن عيينة -: "أنَّ رجلا تُوُفِّيَ عَلَى عَهْدِ رسولِ الله ﷺ ولم يَدَعْ وارثًا إلا مولَى هو أعتَقَهُ، قال النبيُّ ﷺ: "هَلْ لَهُ أَحَدٌ" قَالُوا: لا، إلا غُلامٌ كَانَ أَعْتَقَهُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِيَراثَهُ لَهُ" (١)؛ رواه ابن عُيَيْنَةَ، عن عمرو بن دِينَار، عن عَوْسَجَةَ، عن ابن عباس - موصولا - وتابعه ابن جُرَيْج وغيره، ورواه حَمَّاد بن زَيْد، عن عمرو، عن عَوْسَجَةَ، ولم يذكر ابْنَ عباس، وقال أبو حاتم: "المحفوظُ: حديثُ ابن عيينة، وتابعه محمَّد بن مُسْلِم، وقصر حَمَّاد بن زيد" انتهى؛ فحمَّاد: من أهل العدالة والضبطِ، ومع ذلك: رجَّحَ أبو حاتم مَنْ هو أكْثَرُ عددًا منه.

فإن قلتَ: قلَّةُ الوسائطِ أعلَى وأرجَحُ - كما تقدَّم - فكيفَ رجَّحَ أبو حاتم روايةَ من هو أكْثَرُ عددًا؟