Skip to content

طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وأخبار وأسرار بين يدى هذا الباب للمحقق السرارى والإماء

طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وأخبار وأسرار

ابن عبد ربه الأندلسي

Printed page ٩١

بَين يدى هَذَا الْبَاب للمحقق السرارى وَالْإِمَاء

قد تتراءى لعيوننا أَكثر من عَلَامَات اسْتِفْهَام حول السرارى وَالْإِمَاء وَرُبمَا يَقُول قَائِل أَلَيْسَ فِي تعدد الزَّوْجَات مَا فِيهِ الْكِفَايَة

وَيَقُول الْأُسْتَاذ العقاد فِي كِتَابه الْمَرْأَة فِي الْقُرْآن

لقد شرع الْإِسْلَام الْعتْق وَلم يشرع الرّقّ فَلم يكن للعتقن أثر فِي شرائع الحضارات الَّتِى سبقت ظُهُور الْإِسْلَام

أما الرّقّ فقد كَانَ مَعْرُوفا معترفا بِهِ فِي كل حضارة قديمَة

فَلَمَّا ظهر الْإِسْلَام جَاءَ بِالْعِتْقِ وَلم يَجِيء بِالرّقِّ وَسبق التطور الدولى إِلَى تَقْرِير فك الأسرى عِنْد الْأَعْدَاء وَتَقْرِير الْمَنّ بتسريح الأسرى عِنْده

وَالنِّسَاء المملوكات أقدم فِي التَّارِيخ من الرِّجَال المملوكين وَتعْتَبر قَضِيَّة الْإِمَاء والسرارى جُزْءا من قَضِيَّة الرّقّ على عُمُومه لَوْلَا أَن الْمَرْأَة المستعبدة تنفرد بمشكلاتها فَإِن كَانَ الْعتْق برا كَبِيرا بالإنسان الَّذِي سلبت حُرِّيَّته وهانت على النَّاس كرامته فَإِن الْعتْق لَا يؤول بالجارية إِلَى حريَّة تغبط ععليها وَهِي بِلَا عائل وَلَا زوج وَرُبمَا نقلهَا الْعتْق من الْعُبُودِيَّة لسَيِّد وَاحِد إِلَى الْعُبُودِيَّة لكل سيد تأوى إِلَيْهِ

وَقد نظرت شَرِيعَة الْإِسْلَام إِلَى الْفَارِق بَين الرجل وَالْمَرْأَة فِي أَمر الْعتْق فَعمِلت على نقل النِّسَاء المملوكات من رابطة الْعُبُودِيَّة إِلَى رابطة الزَّوْجِيَّة وَأمرت الْمُسلمين بتزويجهن وَالْبر بِهن