Skip to content

طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وأخبار وأسرار وفود سودة ابنة عمارة على معاوية

طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وأخبار وأسرار

ابن عبد ربه الأندلسي

Printed page ٢٣٧

إِنَّهَا إحن بدرية وأحقاد جَاهِلِيَّة وضغائن أحدية وثب بهَا واثب حِين الْغَفْلَة ليدرك ثَارَاتِ بنى عبد شمس ثمَّ قَالَت فَقَاتلُوا أَئِمَّة الْكفْر إِنَّهُم لَا إِيمَان لَهُم لَعَلَّهُم ينتهون صبرا يَا معشر الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار قَاتلُوا على بَصِيرَة من ربكُم وثبات من دينكُمْ فكأنى بكم غَدا وَقد لَقِيتُم أهل الشَّام كحمر مستنفرة فرت من قسورة لَا تدرى ايْنَ يسْلك بهَا من فجاج الأَرْض باعوا الْآخِرَة بالدنيا واشتروا الضَّلَالَة بِالْهدى وَبَاعُوا البصيرة بالعمى وَعَما قَلِيل ليصبحن نادمين حَتَّى تحل بهم الندامة فيطلبون الْإِقَالَة ولات حِين مناص إِنَّه من ضل وَالله عَن الْحق وَقع فِي الْبَاطِل أَلا إِن أَوْلِيَاء الله استصغروا عمر الدُّنْيَا فرفضوها واستطابوا الْآخِرَة فسعوا لَهَا فَالله الله أَيهَا النَّاس قبل أَن تبطل الْحُقُوق وتعطل الْحُدُود وَيظْهر الظَّالِمُونَ وتقوى كلمة الشَّيْطَان فَإلَى أَيْن تُرِيدُونَ رحمكم الله عَن ابْن عَم رَسُول الله وصهره وأبى سبطية خلق من طينته وتفرع من نبعته وَخَصه بسره وَجعله بَاب مدينته وَأعلم بحبه الْمُسلمين وَأَبَان ببغضه الْمُنَافِقين هَا هُوَ ذَا مفلق الْهَام ومكسر الْأَصْنَام صلى وَالنَّاس مشركون وأطاع وَالنَّاس كَارِهُون فَلم يزل فى ذَلِك حَتَّى قتل مبارزى بدر وأفنى أهل أحد وَهزمَ الْأَحْزَاب وَقتل الله بِهِ أهل خَيْبَر وَفرق بِهِ جمع هوَازن فيا لَهَا من وقائع زرعت فى قُلُوب نفَاقًا وردة وشقاقا وزادت الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا وَقد اجتهدت فى القَوْل وبالغت فى النَّصِيحَة وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله فَقَالَ مُعَاوِيَة يَا أم الْخَيْر مَا أردْت بِهَذَا الْكَلَام إِلَّا قَتْلَى وَلَو قتلتك مَا حرجت فى ذَلِك