Skip to content

طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وأخبار وأسرار وفود سودة ابنة عمارة على معاوية

طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وأخبار وأسرار

ابن عبد ربه الأندلسي

Printed page ٢٣٠

قَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لِسَان نطق وَقَول صدق وَلَئِن تحقق فِيك مَا ظننا فحظك الأوفر وَالله مَا ورثك الشنآن فى قُلُوب الْمُسلمين إِلَّا هَؤُلَاءِ فادحض مقالتهم وَأبْعد مَنْزِلَتهمْ فَإنَّك إِن فعلت ذَلِك تَزْدَدْ من الله قربا وَمن الْمُؤمنِينَ حبا قَالَ وَإنَّك لتقولين ذَلِك قَالَت سُبْحَانَ الله وَالله مَا مثلك مدح بَاطِل وَلَا أعْتَذر إِلَيْهِ بكذب وَإنَّك لتعلم ذَلِك من رَأينَا وَضمير قُلُوبنَا كَانَ وَالله على أحب إِلَيْنَا مِنْك وَأَنت أحب إِلَيْنَا من غَيْرك قَالَ مِمَّن قَالَت من مَرْوَان بن الحكم وَسَعِيد بن الْعَاصِ قَالَ وَمن استحققت ذَلِك عنْدك قَالَت بسعة حلمك وكريم عفوك قَالَ إنَّهُمَا يطعمان فى ذَلِك قَالَت هما وَالله من الرأى على مَا كنت عَلَيْهِ لعُثْمَان بن عَفَّان ﵀ قَالَ وَالله لقد قاربت فَمَا حَاجَتك قَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن مَرْوَان تبنك فى الْمَدِينَة تبنك من لَا يُرِيد مِنْهَا البراح لَا يحكم بِعدْل وَلَا يقْضى بِسنة يتتبع عثرات الْمُسلمين ويكشف عورات الْمُؤمنِينَ حبس ابْن ابنى فَأَتَيْته فَقَالَ كَيْت وَكَيْت فألقمته أخشن من الْحجر وألعقته أَمر من الصاب ثمَّ رجعت إِلَى نفسى بالائمة وَقلت لم لَا أصرف ذَلِك إِلَى من هُوَ أولى بِالْعَفو مِنْهُ فأتيتك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لتَكون فى أمرى نَاظرا وَعَلِيهِ معديا قَالَ صدقت لَا أَسأَلك عَن ذَنبه وَالْقِيَام بحجته اكتبوا لَهَا بِإِطْلَاقِهِ قَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وأنى لى بالرجعة وَقد نفد زادى وكلت راحلتى فَأمر لَهَا براحلة وَخَمْسَة آلَاف دِرْهَم