Skip to content

طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وأخبار وأسرار قولهم في المناكح

طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وأخبار وأسرار

ابن عبد ربه الأندلسي

Printed page ٣٥

فَلَا تزوجنى من أحد حَتَّى تعرض على أمره وَتبين لي خصاله فَخَطَبَهَا سُهَيْل بن عمر وَأَبُو سُفْيَان بن حَرْب فَدخل عَلَيْهَا أَبوهَا وَهُوَ يَقُول أَتَاك سهل وَابْن حَرْب وَفِيهِمَا رضَا لَك يَا هِنْد الهنود ومقنع وَمَا مِنْهُمَا إِلَّا يعاش بفضله وَمَا مِنْهُمَا إِلَّا يضر وينفع وَمَا مِنْهُمَا إِلَّا كريم مرزا وَمَا مِنْهُمَا إِلَّا أغر سميدع فدونك فاختاري فَأَنت بَصِيرَة وَلَا تخدعى إِن المخادع يخدع قَالَت يَا أَبَت وَالله مَا أصنع بِهَذَا شَيْئا وَلَكِن فسر لي أَمرهمَا وَبَين لي خصالهما حَتَّى أخْتَار لنفسى أشدهما مُوَافقَة لي فَبَدَأَ بِذكر سُهَيْل بن عمر فَقَالَ أما أَحدهمَا فَفِي ثروة وَاسِعَة من الْعَيْش إِن تابعته تبعك وَإِن ملت عَنهُ حط إِلَيْك تحكمن عَلَيْهِ فِي أَهله وَمَاله وَأما الآخر فموسع عَلَيْهِ مَنْظُور إِلَيْهِ فِي الْحسب الحسيب والرأي الأريب مدره أرمته وَعز عشيرته شَدِيد الْغيرَة كثير الظهرة لَا ينَام على ضعة وَلَا يرفع عَصَاهُ عَن أَهله فَقَالَت يَا أَبَت الأول سيد مضياع للْحرَّة فَمَا عست أَن تلين بعد إبائها وتضيع تَحت جنَاحه إِذا تابعها بَعْلهَا فأشرت وخافها أَهلهَا فأمنت فسَاء عِنْد ذَلِك حَالهَا وقبح عِنْد ذَلِك دلالها فَإِن جَاءَت بِولد أحمقت وَإِن أنجبت فَعَن خطأ مَا أنجبت فاطو ذكر هَذَا عني وَلَا تسمه على بعد وَأما الآخر فبعل الفتاة الخريدة الْحرَّة العفيفة وَإِنِّي للتى لَا أريب