Skip to content

جمهرة الأمثال التفسير

جمهرة الأمثال

أبو هلال العسكري

Printed page ١/ ١٦

٢ - قَوْلهم إِن مِمَّا ينْبت الرّبيع لما يقتل حَبطًا أَو يلم

أول من تكلم بِهِ النَّبِي ﷺ

حَدثنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن يَعْقُوب الصفارقال حَدثنَا زِيَاد بن يحيى الحساني قَالَ حَدثنَا ابْن أبي عدي عَن هِشَام بن يحيى أبي كثير عَن هِلَال بن أبي مَيْمُونَة عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد أَن النَّبِي ﷺ قَالَ (إِن مِمَّا أَخَاف عَلَيْكُم مَا يفتح لكم من زهرَة الدُّنْيَا وَزينتهَا) فَقَالَ رجل يَا نَبِي الله أَو يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ فأرينا أَنه ينزل عَلَيْهِ فَقَالَ (أَيْن السَّائِل) فَكَأَنَّهُ حَمده فَقَالَ (إِنَّه لايأتى الْخَيْر بِالشَّرِّ وَإِن مِمَّا ينْبت الرّبيع لما يقتل حَبطًا أَو يلم) وَهَذَا من أحسن الْكَلَام وأوجزه وأفصحه لفظا وألطفه معنى

وَهُوَ مثل ضربه لمن أعطي من الدُّنْيَا حظاً فألهاه الِاشْتِغَال بِهِ والاستكثار مِنْهُ والحرص عَلَيْهِ ومجانبة الْقَصْد فِيهِ عَن إصْلَاح دينه فَيكون فِيهِ هَلَاكه كَمَا أَن الْمَاشِيَة إِذا لم تقتصد فِي مراعيها حبطت بطونها فَمَاتَتْ أَو كَادَت والحبط انتفاخ الْبَطن وَرَوَاهُ بَعضهم خبطاً بِالْخَاءِ وَهُوَ تَصْحِيف

وَنَحْو الْمثل قَول النَّابِغَة

(الْيَأْس عَمَّا فَاتَ يعقب رَاحَة ... ولرب مطعمة تعود ذباحا)