جمهرة الأمثال
ابْن ذكْوَان قَالَ قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن أَذمّ الْبَيَان أم مدحه فَمَا أبان أحد بِشَيْء
فَقَالَ ذمه لَان السحر تمويه فَقَالَ إِن من الْبَيَان مَا يموه الْبَاطِل حَتَّى يُشبههُ بِالْحَقِّ
وَقَالَ غَيره بل مدحه لَان الْبَيَان من الْفَهم والذكاء
قَالَ الشَّيْخ أَبُو هِلَال ﵀ الصَّحِيح أَنه مدحه وتسميته إِيَّاه سحرًا إِنَّمَا هُوَ على جِهَة التَّعَجُّب مِنْهُ لانه لما ذمّ عَمْرو الزبْرِقَان ومدحه فِي حَال وَاحِدَة وَصدق فِي مدحه وذمه فِيمَا ذكر عجب النَّبِي ﷺ من ذَلِك كَمَا يعجب من السحر فَسَماهُ سحرًا من هَذَا الْوَجْه
وَقد أجمع أهل البلاغة على أَن تَصْوِير الْحق فِي صُورَة الْبَاطِل وَالْبَاطِل فِي صُورَة الْحق من ارْفَعْ دَرَجَات البلاغة وَقد أحكمنا ذَلِك فِي كتاب صَنْعَة الْكَلَام
وَقد رُوِيَ هَذَا اللَّفْظ عَن النَّبِي ﷺ من جِهَة أُخْرَى وَمَعَهُ زيادات توخيت من أجلهَا تكريره
حَدثنَا أَبُو أَحْمد قَالَ حَدثنَا ابْن أبي دَاوُد قَالَ حَدثنَا معمر بن يحيى النَّيْسَابُورِي قَالَ حَدثنَا سعد الْجرْمِي قَالَ حَدثنَا يحيى بن وَاضح قَالَ حَدثنَا أَبُو جَعْفَر النَّحْوِيّ عَن عبد الله بن ثَابت عَن صَخْر بن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه عَن جده قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول (إِن من الْبَيَان لسحراً وَإِن من الشّعْر لحكماً وَإِن من الْعلم جهلا وَإِن من القَوْل عيالا)
قَوْله