Skip to content

الزهد والورع والعبادة الفصل الخامس الوصية الصغرى سؤال أبي القاسم المغربي

الزهد والورع والعبادة

ابن تيمية

Printed page ٨٧

شرح وَصِيَّة الرَّسُول ثمَّ انه ﷺ وصاه هَذِه الْوَصِيَّة فَعلم أَنَّهَا جَامِعَة وَهِي كَذَلِك لمن عقلهَا مَعَ أَنَّهَا تَفْسِير الْوَصِيَّة القرآنية أما بَيَان جمعهَا فَلِأَن العَبْد عَلَيْهِ حقان حق لله ﷿ وَحقّ لِعِبَادِهِ ثمَّ الْحق الَّذِي عَلَيْهِ لَا بُد أَن يخل بِبَعْضِه أَحْيَانًا اما بترك مَأْمُور بِهِ أَو فعل مَنْهِيّ عَنهُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ اتَّقِ الله حَيْثُمَا كنت وَهَذِه كلمة جَامِعَة وَفِي قَوْله حَيْثُمَا كنت تَحْقِيق لِحَاجَتِهِ الى التَّقْوَى فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة ثمَّ قَالَ وَاتبع السَّيئَة الْحَسَنَة تمحها فَإِن الطَّبِيب مَتى تنَاول الْمَرِيض شَيْئا هُوَ الَّذِي مضرا أمره بِمَا يصلحه والذنب للْعَبد كَأَنَّهُ أَمر حتم فالكيس هُوَ الَّذِي لَا يزَال يَأْتِي من الْحَسَنَات بِمَا يمحو السَّيِّئَات وَإِنَّمَا قدم فِي لفظ الحَدِيث السَّيئَة وَإِن كَانَت مفعولة لِأَن الْمَقْصُود هُنَا محوها لَا فعل الْحَسَنَة فَصَارَ كَقَوْلِه فِي بَوْل الأعربي صبوا عَلَيْهِ ذنوبا من مَاء الْأَشْيَاء الَّتِي تَزُول بموجبها الذُّنُوب وَيَنْبَغِي أَن تكون الْحَسَنَات من جنس السَّيِّئَات فَإِنَّهُ أبلغ فِي المحو والذنُوب يَزُول مُوجبهَا بأَشْيَاء أَحدهَا التَّوْبَة