Skip to content

الزهد والورع والعبادة الفصل الاول الصراط المستقيم في الزهد والعبادة والورع

الزهد والورع والعبادة

ابن تيمية

Printed page ١٥

الزِّنَا فَإِذا كَانَ الصَّبْر عَن نِكَاح الاماء أفضل فَعَن الاستمناء بطرِيق الأولى أفضل لَا سِيمَا وَكثير من الْعلمَاء أَو أَكْثَرهم يجزمون بِتَحْرِيمِهِ مُطلقًا وَهُوَ أحد الْأَقْوَال فِي مَذْهَب أَحْمد وَاخْتَارَهُ ابْن عقيل فِي الْمُفْردَات وَالْمَشْهُور عَنهُ يَعْنِي عَن أَحْمد أَنه محرم الا اذا خشِي الْعَنَت وَالثَّالِث أَنه مَكْرُوه الا اذا خشِي الْعَنَت فَإِذا كَانَ الله قد قَالَ فِي نِكَاح الاماء وَأَن تصبروا خير لكم فَفِيهِ أولى وَذَلِكَ يدل على أَن الصَّبْر عَن كِلَاهُمَا مُمكن فَإِذا كَانَ قد أَبَاحَ مَا يُمكن الصَّبْر عَنهُ فَذَلِك لتسهيل التَّكْلِيف كَمَا قَالَ تَعَالَى يُرِيد الله أَن يُخَفف عَنْكُم وَخلق الانسان ضَعِيفا والاستمناء لَا يُبَاح عِنْد أَكثر الْعلمَاء سلفا وخلفا سَوَاء خشِي الْعَنَت أَو لم يخْش ذَلِك وَكَلَام ابْن عَبَّاس وَمَا رُوِيَ عَن أَحْمد فِيهِ انما هُوَ لمن خشِي الْعَنَت وَهُوَ الزِّنَا واللواط خشيَة شَدِيدَة خَافَ على نَفسه من الْوُقُوع فِي ذَلِك فأبيح لَهُ ذَلِك لتكسير شدَّة عنته وشهوته وَأما من فعل ذَلِك تلذذا أَو تذكرا أَو عَادَة بِأَن يتَذَكَّر فِي حَال استمناءه صُورَة كَأَنَّهُ يُجَامِعهَا فَهَذَا كُله محرم لَا يَقُول بِهِ أَحْمد وَلَا غَيره وَقد أوجب فِيهِ بَعضهم الْحَد وَالصَّبْر عَن هَذَا من الْوَاجِبَات لابد من المستحبات وجوب الصَّبْر عَن الْمُحرمَات وَأما الصَّبْر عَن الْمُحرمَات فَوَاجِب وَإِن كَانَت النَّفس تشتهيها وتهواها قَالَ تَعَالَى وليستعفف الَّذين لَا يَجدونَ نِكَاحا حَتَّى يغنيهم الله من فَضله والاستعفاف هُوَ ترك الْمنْهِي عَنهُ كَمَا فِي الحَدِيث