Skip to content

الزهد والورع والعبادة الفصل الاول الصراط المستقيم في الزهد والعبادة والورع

الزهد والورع والعبادة

ابن تيمية

Printed page ١٤

ابْن زيد هم أهل الْبَاطِل وَقَالَ السّديّ هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى والجميع حق فَإِنَّهُم قد يتبعُون الشَّهَوَات مَعَ الْكفْر وَقد يكون مَعَ الِاعْتِرَاف بِأَنَّهَا مَعْصِيّة ثمَّ ذكر أَنه خلق الانسان ضَعِيفا وَسِيَاق الْكَلَام يدل على أَنه ضيف عَن ترك الشَّهَوَات فَلَا بُد لَهُ من شَهْوَة مُبَاحَة يَسْتَغْنِي بهَا عَن الْمُحرمَة وَلِهَذَا قَالَ طَاوُوس وَمُقَاتِل ضَعِيف فِي قلَّة الصَّبْر عَن النِّسَاء وَقَالَ الزّجاج وَابْن كيسَان ضَعِيف الْعَزْم عَن قهر الْهوى وَقيل ضَعِيف فِي أصل الْخلقَة وَلِأَنَّهُ خلق من مَاء مهين يرْوى ذَلِك عَن الْحسن لَكِن لَا بُد أَن يُوجد مَعَ ذَلِك أَنه ضَعِيف عَن الصَّبْر يُنَاسب مَا ذكر فِي الْآيَة فانه قَالَ يُرِيد الله أَن يُخَفف عَنْكُم وَهُوَ تسهيل التَّكْلِيف بِأَن يُبِيح لكم مَا تحتاجون اليه وَلَا تصبروا عَنهُ كَمَا أَبَاحَ نِكَاح الفتيات وَقد قَالَ قبل ذَلِك لمن خشِي الْعَنَت مِنْكُم وَأَن تصبروا خير لكم وَالله غَفُور رَحِيم فَهُوَ سُبْحَانَهُ مَعَ اباحته نِكَاح الاماء عِنْد عدم الطول وخشية الْعَنَت قَالَ وَأَن تصبروا خير لكم فَدلَّ ذَلِك على أَنه يُمكن الصَّبْر مَعَ خشيَة الْعَنَت وَأَنه لَيْسَ النِّكَاح كاباحة الْميتَة عِنْد المخمصة فَإِن ذَلِك لَا يُمكن الصَّبْر عَنهُ حكم الاستمناء وَكَذَلِكَ من أَبَاحَ الاستمناء عِنْد الضَّرُورَة فالصبر عَن الاستمناء أفضل فقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَن نِكَاح الاماء خير مِنْهُ وَهُوَ خير من