Skip to content

الزهد والورع والعبادة الفصل الاول الصراط المستقيم في الزهد والعبادة والورع

الزهد والورع والعبادة

ابن تيمية

Printed page ٢٦

تَعَالَى ان النَّفس لأمارة بالسوء الا مَا رحم رَبِّي ان رَبِّي غَفُور رَحِيم وَلَكِن مَا يَأْمر بِهِ من الْأَفْعَال المذمومة فأحدها مُسْتَلْزم للْآخر فاتباع الْأَمر هُوَ فعل الْمَأْمُور وَاتِّبَاع أَمر النَّفس هُوَ فعل مَا تهواه فعلى هَذِه يعلم أَن اتِّبَاع الشَّهَوَات وَاتِّبَاع الْأَهْوَاء هُوَ اتِّبَاع شَهْوَة النَّفس وهواها وَذَلِكَ يفعل مَا تشتهيه وتهواه بل قد يُقَال هَذَا هُوَ الَّذِي يتَعَيَّن فِي لفظ اتِّبَاع الشَّهَوَات والأهواء لِأَن الَّذِي يَشْتَهِي ويهوى انما يصير مَوْجُودا بعد أَن يَشْتَهِي ويهوى وَإِنَّمَا يذم الانسان اذا فعل مَا يشتهى ويهوى عِنْد وجود فَهُوَ حِينَئِذٍ قد فعل وَلَا ينْهَى عَنهُ بعد وجوده وَلَا يُقَال لصَاحبه لَا تتبع هَوَاك وَأَيْضًا فالفعل المُرَاد المشتهى الَّذِي يهواه الانسان هُوَ تَابع لشهوته وهواه فَلَيْسَتْ الشَّهْوَة والهوى تَابِعَة لَهُ فاتباع الشَّهَوَات هُوَ اتِّبَاع شَهْوَة النَّفس واذا جعلت الشَّهْوَة بِمَعْنى المشتهى كَانَ مَعَ مُخَالفَة الأَصْل يحْتَاج الى أَن يَجْعَل فِي الْخَارِج مَا يشتهى والانسان يتبعهُ كَالْمَرْأَةِ الْمَطْلُوبَة أَو الطَّعَام الْمَطْلُوب وَإِن سميت الْمَرْأَة شَهْوَة وَالطَّعَام أَيْضا كَمَا فِي قَوْله ﷺ كل عمل ابْن آدم لَهُ الا الصّيام فَإِنَّهُ لي وَأَنا أجزي بِهِ يدع طَعَامه طَعَامه وَشَرَابه وشهوته من أَجلي أَي بترك شَهْوَته وَهُوَ إِنَّمَا يتْرك مَا يشتهيه كَمَا يتْرك الطَّعَام لَا أَنه يدع طَعَامه بترك الشهوتة الْمَوْجُودَة فِي نَفسه