Skip to content

الاستقامة الجزء ٢ فصل في الإكراه وما يتعلق به

الاستقامة

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٣٢٤

بالاعتداء على غَيره ظلم مَحْض واذا كَانَ الْمُضْطَر الى إطْعَام نَفسه لَيْسَ لغيره ان يَأْخُذهُ مِنْهُ عِنْد الِاضْطِرَار فَلَيْسَ لأحد ان يقتل غَيره ليحيى هُوَ نَفسه بل هَذَا ظلم وعدوان وَهُوَ مُوجب للقود على الْمُكْره وَالْمكْره فِي مَذْهَب احْمَد وَالْمَشْهُور من مَذْهَب الشَّافِعِي لاشْتِرَاكهمَا فِي الْفِعْل هَذَا بِالْمُبَاشرَةِ الْمُحرمَة وَهَذَا بالتسبب المفضى الى الْفِعْل غَالِبا وَقيل انما يجب على الْمُكْره الظَّالِم لِأَن الْمُكْره قد صَار كالآلة وَهَذَا قَول ابي حنيفَة وَقيل بِالْعَكْسِ وَهُوَ قَول زيد وَهُوَ قَول ردئ فَإِنَّهُ لحظ ظَاهر الْمُبَاشرَة اَوْ السَّبَب وَهَذَا فِي الْمُكْره الَّذِي يفعل بِإِرَادَة اكراه عَلَيْهَا

وَلِهَذَا صَحَّ ان يُقَال فِي هَذَا الْمُكْره هُوَ مُرِيد مُخْتَار وَصَحَّ ان يُقَال لَيْسَ بمختار فان الْمُخْتَار من لَهُ اخْتِيَار وارادة وَهَذَا الْمُكْره ارادته واختياره الَّذِي هُوَ فِيهِ ان لَا يفعل ذَلِك الْفِعْل الَّذِي اكره عَلَيْهِ وَلَكِن لما الجئ بِمَا يُوقع بِهِ من الْعَذَاب الى احداث اخْتِيَار اخر وارادة اخرى يفعل بهَا مَا اكره عَلَيْهِ صَحَّ اثبات الِاخْتِيَار والارادة لَهُ بِاعْتِبَار مَا احدثه الاكراه فِيهِ وَصَحَّ نفي ذَلِك بِاعْتِبَار انه من