Skip to content

الاستقامة الجزء ٢ فصل ومن اسباب ذلك ما وقع من الاشراك في لفظ الغيرة في كلام المشايخ

الاستقامة

ابن تيمية

Printed page ٢/ ٥٥

اتى بِمَا يسْتَوْجب كَمَال التَّقْرِيب وَلَعَلَّ الَّذِي اتى بِهِ انما يسْتَوْجب بِهِ اللَّعْنَة وَالْغَضَب بِمَنْزِلَة من مَعَه نقد مغشوش جَاءَ ليَشْتَرِي مَتَاعا رفيعا فَلم يبيعوه فَظن انهم ظلموه وَهُوَ الظَّالِم وَهُوَ فِي ذَلِك شَبيه بِأحد ابْني ادم اذ قربا قربانا فَتقبل من احدهما وَلم يتَقَبَّل من الاخر قَالَ لأَقْتُلَنك قَالَ انما يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ سُورَة الْمَائِدَة ٢٧

وعَلى هَذَا الاصل تخرج حِكَايَة عَبَّاس وامثالها فَإِنَّهُ لم يعين مَطْلُوبه وَمرَاده وَمَا الْعَمَل الَّذِي عمله فقد طلب امرا وَلم يَأْتِ بِعَمَلِهِ الَّذِي يصلح لَهُ واما كَون الْحق لم يرد مِنْهُ ان يصل الى مَطْلُوبه فقد يكون لعدم استئهاله وَقد يكون لتضرره لَو حصل لَهُ وَكم مِمَّن يتشوق الى الدَّرَجَات الْعَالِيَة الَّتِي لَا يقدر ان يقوم بحقوقها فَيكون وُصُوله اليها وبالا فِي حَقه

وَهَذَا فِي امْر الدُّنْيَا كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَمِنْهُم من عَاهَدَ الله لَئِن آتَانَا من فَضله لنصدقن ولنكونن من الصَّالِحين فَلَمَّا آتَاهُم من فَضله بخلوا بِهِ وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفَاقًا فِي قُلُوبهم إِلَى يَوْم يلقونه﴾ سُورَة التَّوْبَة ٧٥ ٧٧