Skip to content

الاستقامة الجزء ١ فصل فيما اختلف فيه المؤمنون من الأقوال والافعال في الأصول والفروع

الاستقامة

ابن تيمية

Printed page ١/ ٤٢

وَلأَجل مَا يظنّ من تعَارض هذَيْن تعرض الْحيرَة فِي ذَلِك لطوائف من النَّاس والحائر الَّذِي لَا يدْرِي لعدم ظُهُور الْحق وتميز الْمَفْعُول من الْمَتْرُوك مَا يفعل إِمَّا لخفاء الْحق عَلَيْهِ أَو لخفاء مَا يُنَاسب هَوَاهُ عَلَيْهِ

والبدعة مقرونة بالفرقة كَمَا ان السّنة مقرونة بِالْجَمَاعَة فَيُقَال أهل السّنة وَالْجَمَاعَة كَمَا يُقَال أهل الْبِدْعَة والفرقة وَقد بسطنا هَذَا كُله فِي غير هَذَا الْموضع

وَإِنَّمَا الْمَقْصُود هُنَا التَّنْبِيه على وَجه تلازمهما مُوالَاة المفترقين وَإِن كَانَ كِلَاهُمَا فِيهِ بِدعَة وَفرْقَة أَو كَانُوا مُؤمنين فيوالون بإيمَانهمْ وَيتْرك مَا لَيْسَ من الْإِيمَان من بِدعَة وَفرْقَة فَإِن الْبِدْعَة مَا لم يشرعه الله من الدّين فَكل من دَان بشئ لم يشرعه الله فَذَاك بِدعَة وَإِن كَانَ متأولا فِيهِ

وَهَذَا مَوْجُود من جَمِيع أهل التَّأْوِيل المفترقين من الْأَوَّلين والآخرين فَإِنَّهُم إِذا رَأَوْا مَا فعلوا مَأْمُورا بِهِ وَلم يكن كَذَلِك فَلَيْسَ مَا فَعَلُوهُ سنة بل هُوَ بِدعَة متأولة مُجْتَهد فِيهَا من الْمُنَافِقين سَوَاء كَانَت فِي الدُّنْيَا أَو فِي الدّين

كَمَا قَالَ تَعَالَى لَو خَرجُوا فِيكُم مَا زادوكم إِلَّا خبالا ولأوضعوا