Skip to content

الاستقامة الجزء ١ فصل فيما اختلف فيه المؤمنون من الأقوال والافعال في الأصول والفروع

الاستقامة

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢٨

الْإِنْسَان وَيكون فِي بَاب الْحَلَال وَالْحرَام فَلَا يحرم عَلَيْهِ مَا لَا يسع هُوَ تَركه بِحَيْثُ يبْقى الْمُبَاح لَهُ ضيقا مِنْهُ لَا يَسعهُ

وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَيَنْبَغِي أَن يعلم أَن للقلوب قدرَة فِي بَاب الْعلم والاعتقاد العلمى وَفِي بَاب الْإِرَادَة وَالْقَصْد وَفِي الْحَرَكَة الْبَدَنِيَّة أَيْضا

فالخطأ وَالنِّسْيَان هُوَ من بَاب الْعلم يكون إِمَّا مَعَ تعذر الْعلم عَلَيْهِ أَو تعسره عَلَيْهِ وَالله قد قَالَ مَا جعل عَلَيْكُم فِي الدّين من حرج [سُورَة الْحَج ٧٨] وَقَالَ يُرِيد الله بكم الْيُسْر وَلَا يُرِيد بكم الْعسر [سُورَة الْبَقَرَة ١٨٥]

وَقَالَ النَّبِي ﷺ فِي الحَدِيث الْمُتَّفق عَلَيْهِ لِمعَاذ وأبى مُوسَى لما أرسلها إِلَى الْيمن يسرا وَلَا تعسرا وبشرا وَلَا تنفرا وطاوعا وَلَا تختلفا

وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَمَا عجز الْإِنْسَان عَن عمله واعتقاده حَتَّى يعْتَقد وَيَقُول ضِدّه خطأ أَو نِسْيَانا فَذَلِك مغْفُور لَهُ كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ إِذا اجْتهد الْحَاكِم فَأصَاب فَلهُ أَجْرَانِ وَإِذا اجْتهد فَأَخْطَأَ