Skip to content

الاستقامة الجزء ١ فصل يتعلق بالسماع قال أبو القاسم القشيري في باب السماع قال الله

الاستقامة

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢٢٥

يجِئ يَوْم الْقِيَامَة يَقُول هَذَا الَّذِي أَعْطَيْتنِي عملت بِمَا فِيهِ فَذكر الصدْق والمصدق بِهِ مثنيا عَلَيْهِ وَذكر الْكَاذِب والمكذب للحق وهما نَوْعَانِ من القَوْل ملعونان هما وَأَهْلهَا فَكيف يكون مثنيا على من استمعها

وَلَا ريب أَن الْبِدْعَة الكلامية والسماعية الْمُخَالفَة للْكتاب وَالسّنة تَتَضَمَّن الْكَذِب على الله والتكذيب بِالْحَقِّ كالجهمية الَّذين يصفونَ الله بِخِلَاف ماوصف بِهِ نَفسه فيفترون عَلَيْهِ الْكَذِب أَو يروون فِي ذَلِك آثَار مُضَافَة إِلَى الله أَو يضْربُونَ مقاييس ويسندونها إِلَى الْعُلُوم الضرورية والمعقول الصَّحِيح الَّذِي هُوَ حق من الله وكل ذَلِك كذب ويكذبون بِالْحَقِّ لما جَاءَهُ وَهُوَ مَا ورد بِهِ الْكتاب وَالسّنة من الْخَبَر بِالْحَقِّ والأمثال المضروبة لَهُ وَكَذَلِكَ كثير من الأشعارالتي يسْمعهَا اهل السماع قد يتَضَمَّن من الْكَذِب على الله والتكذيب بِالْحَقِّ أنواعا

وَنَفس الِانْتِصَار لما خَالف الشَّرِيعَة من السماع وَغَيره يتَضَمَّن الْكَذِب على الله مثل أَن يَقُول الْقَائِل إِن الله أَرَادَ بقوله ﴿الَّذين يَسْتَمِعُون القَوْل﴾ [سُورَة الزمر ١٨] مستمع كل قَول فِي الْعَالم فَهَذَا كذب على الله وَإِن كَانَ قَائِله منا وَلِأَنَّهُم يكذبُون بِالْحَقِّ الْمُخَالف لأهوائهم