Skip to content

الاستقامة الجزء ١ فصل قال أبو القاسم وقال ابن عطاء لما خلق الله الأحرف جعلها سرا فلما

الاستقامة

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢٠٩

قَائِم بِذَات الله كَمَا يُقَال تكلم وَخلق ورزق عِنْد الْجُمْهُور الَّذين يَقُولُونَ هَذِه أُمُور قَائِمَة بِذَاتِهِ فَقَوله بعد ذَلِك فِي مفعول لَا يصلح فَإِنَّهُ فعل قَائِم بِذَات الله لَيْسَ فِي مفعول

وَإِن أَرَادَ بهَا فعل مُنْفَصِل عَن الله فَكل مُتَّصِل عَن الله فَهُوَ مفعول مثل قَول الْقَائِل مفعول فِي مفعول وَفعل فِي فعل وَهَذَا لَا يصلح أَن يحْتَج بِهِ لِأَنَّهُ مَتى علم أَنَّهَا مفعولة وَأَنَّهَا فعل بِمَعْنى مفعول فَسَوَاء كَانَت فِي نظيرها أَو لم تكن هِيَ مخلوقة

وَإِن قيل إِنَّه أَرَادَ فعل فِي الْآدَمِيّ الَّذِي هُوَ مفعول

فَيُقَال كِلَاهُمَا مفعول وَأَيْضًا فَهَذَا إِنَّمَا يدل على أَن اصوات الْعباد ومدادهم مَخْلُوق لَا يدل على أَن الْحُرُوف الَّتِي هِيَ من كَلَام الله مخلوقة

قَالَ أَبُو الْقَاسِم وَقَالَ الْجُنَيْد فِي جوابات مسَائِل الشاميين التَّوَكُّل عمل الْقلب والتوحيد قَول الْقلب

قَالَ أَبُو الْقَاسِم وَهَذَا قَول أهل الْأُصُول إِن الْكَلَام هُوَ الْمَعْنى الَّذِي قَامَ بِالْقَلْبِ من معنى الْأَمر وَالنَّهْي وَالْخَبَر والاستخبار

قلت هَذِه الْمقَالة لما أسْند موضعهَا من كَلَام أبي الْقَاسِم الْجُنَيْد لم يكن فِيهَا حجَّة لمطلوبه فالمذكور عَن الْمَشَايِخ الْكِبَار لَيْسَ فِيهِ صَحِيح صَرِيح المطلوبه الَّذِي يُخَالف بِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَإِجْمَاع السّلف