Skip to content

الاستقامة الجزء ١ فصل قال أبو القاسم وقال ابن عطاء لما خلق الله الأحرف جعلها سرا فلما

الاستقامة

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢٠٧

أَو غَيره ينزل بهَا ويفهمه الْمَعْنى الَّذِي أَرَادَهُ بِتِلْكَ الْحُرُوف فَيكون جِبْرِيل أول من تكلم بِتِلْكَ الْحُرُوف وَعبر بهَا عَن مُرَاد الله وَهُوَ الْمَعْنى الْقَائِم بِنَفسِهِ كَمَا يعبر عَن الْأَخْرَس من فهم مَعْنَاهُ بإشارته فَأَما أَن يُقَال خلقت الْحُرُوف قبل خلق آدم ﵇ وَلم تخاطب بهَا الْمَلَائِكَة فَهَذَا لم يقلهُ أحد

الثَّانِي أَنه جعل الْحُرُوف لآدَم دون الْمَلَائِكَة وَمن الْمَعْلُوم أَن الَّذِي نزل بِالْقُرْآنِ وَغَيره من كَلَام الله هم الْمَلَائِكَة وهم تلقوا الْحُرُوف عَن الله قبل أَن يتلقاها الْأَنْبِيَاء فَكيف يسلبون ذَلِك

الثَّالِث أَن قَوْله جعلهَا سرا لَهُ كَلَام لَا حَاصِل لَهُ لِأَن السِّرّ مَا أسره الله فأخفاه عَن عباده أَو بَعضهم أَو مَا تضمن مَا أسره وَهَذِه الْحُرُوف أظهر شئ لبني ادم حَتَّى أَن النُّطْق بهَا أظهر صِفَاته

وَكَذَلِكَ قَالَ الله تَعَالَى فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إِنَّه لحق مثل مَا أَنكُمْ تنطقون [سُورَة الذاريات ٢٣]

وَإِن قيل إِن الْحُرُوف تَتَضَمَّن من الْمعَانِي مَا أسره الله فَلَا ريب أَنَّهَا تَتَضَمَّن كل مَا يعبر عَنهُ من الْمعَانِي سرها وجهرها فالاختصاص للسر بهَا

قَالَ أَبُو الْقَاسِم قَالَ سهل بن عبد الله إِن الْحُرُوف لِسَان