Skip to content

الاستقامة الجزء ١ فصل قال أبو القاسم وقال ابن عطاء لما خلق الله الأحرف جعلها سرا فلما

الاستقامة

ابن تيمية

Printed page ١/ ٢٠١

آدم وَقبل إخْبَاره إيَّاهُم بالأسماء فَكيف يظنّ ظان ان النُّطْق كَانَ مُخْتَصًّا بِآدَم لما علم الْأَسْمَاء

وَأَيْضًا فَإِن هَذِه الْحِكَايَة من قَائِلهَا الأول مُرْسلَة لَا إِسْنَاد لَهَا وَلم يأثرها عَن النَّبِي ﷺ وَلَا عَن أحد من أَصْحَابه وَأحسن أحوالها أَن تكون من الإسرائليات الَّتِي إِذا لم يعرف أَنَّهَا حق أَو بَاطِل لم يصدق بهَا وَلم يكذب وَمثل هَذِه لَا يعْتَمد عَلَيْهَا فِي الدّين بِحَال

وَالْمَعْرُوف عَن بعض الْمَشَايِخ حِكَايَة لَو ذكرهَا أَبُو الْقَاسِم لَكَانَ احتجاجه بهَا أمثل وَهُوَ مَا أَن الإِمَام أَحْمد ذكر لَهُ عَن السّري السَّقطِي أَنه ذكر عَن بكر بن حُبَيْش العابد أَنه قَالَ لما خلق الله الْحُرُوف سجدت لَهُ إِلَّا الْألف فَقَالَت لَا أَسجد حَتَّى أومر فَقَالَ احْمَد هَذَا كفر

وَهَذَا الْكَلَام لم يقلهُ بكر بن حُبَيْش والسرى وَنَحْوه من الْعباد إِلَّا ليبينوا الْفرق بَين من لَا يفعل إِلَّا مَا أَمر بِهِ وَمن يعْتَمد بِمَا لم يُؤمر بِهِ من الْبدع وَهَذَا مَقْصُود صَحِيح فَإِن الْعَمَل الصَّالح المقبول هُوَ مَا أَمر الله بِهِ وَرَسُوله دون شرع من الدّين الَّذِي لم يَأْذَن بِهِ الله لَكِن كثير من الْعباد لَا يحفظ الْأَحَادِيث وَلَا أسانيدها فكثيرا مَا يغلطون فِي إِسْنَاد الحَدِيث أَو مَتنه وَلِهَذَا قَالَ يحيى بن سعيد مَا رَأينَا الصَّالِحين فِي شئ أكذب مِنْهُم فِي الحَدِيث يَعْنِي على سَبِيل الْخَطَأ وَقَالَ أَيُّوب