Skip to content

الاستقامة الجزء ١ فصل الرأى المحدث في الأصول وهو الكلام المحدث وفي الفروع وهو الرأى

الاستقامة

ابن تيمية

Printed page ١/ ١٩

هَؤُلَاءِ كَمَا قَالَ فِي الْيَهُود ﴿بل طبع الله عَلَيْهَا بكفرهم﴾ [سُورَة النِّسَاء ١٤٤]

وَقد وصعهم بِنَحْوِ مِمَّا وصف عدوهم فِرْعَوْن فَقَوله ﴿وقضينا إِلَى بني إِسْرَائِيل فِي الْكتاب لتفسدن فِي الأَرْض مرَّتَيْنِ ولتعلن علوا كَبِيرا﴾ [سُورَة الْإِسْرَاء ٤] فوصفهم بِالْفَسَادِ فِي الأَرْض والعلو كَمَا أَن فِرْعَوْن علا فِي الأَرْض وَجعل أَهلهَا شيعًا يستضعف طَائِفَة مِنْهُم يذبح أَبْنَاءَهُم ويستحي نِسَاءَهُمْ إِنَّه كَانَ من المفسدين [سُورَة الْقَصَص] وَختم السُّورَة بقوله ﴿تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة نَجْعَلهَا للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين﴾ [سُورَة الْقَصَص ٨٣]

وَهَذَا مِمَّا يبين أَن قَوْله ﴿الَّذين يجادلون فِي آيَات الله﴾ [سُورَة غَافِر ٣٥] مُبْتَدأ لَيْسَ بَدَلا من قَوْله ﴿من هُوَ مُسْرِف مرتاب﴾ سُورَة غَافِر ٣٤ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ وصف هَؤُلَاءِ بِغَيْر مَا وصف هَؤُلَاءِ وَيُؤَيّد هَذَا انه ابْتِدَاء قد قَالَ فِي الْأُخْرَى الَّذين يجادلون فِي آيَات الله بِغَيْر سُلْطَان أَتَاهُم] وَقَالَ قبل هَذِه الْآيَة مَا يُجَادِل فِي آيَات الله إِلَّا الَّذين كفرُوا [سُورَة غَافِر ٤]

وَقد يُقَال يُمكن اجْتِمَاع الوصفين الريب والجدل بِغَيْر علم كَمَا هُوَ الْوَاقِع فِي طوائف كَثِيرَة كَمَا يجْتَمع الْغَضَب والضلال