Skip to content

الاستقامة الجزء ١ فصل الرأى المحدث في الأصول وهو الكلام المحدث وفي الفروع وهو الرأى

الاستقامة

ابن تيمية

Printed page ١/ ١٥

وَمن أعظمهم عِنْده الْجَهْمِية الَّذين يَقُولُونَ إِن الله لَيْسَ فَوق الْعَرْش وَإِن الله لم يتَكَلَّم بِالْقُرْآنِ كُله وَإنَّهُ لَا يرى كَمَا وَردت بِهِ السّنة وينفون نَحْو ذَلِك من الصِّفَات

ثمَّ إِنَّه كثير فِي الْمُتَأَخِّرين من أَصْحَابه من يُنكر هَذِه الْأُمُور كَمَا ينكرها فروع الْجَهْمِية وَيجْعَل ذَلِك هُوَ السّنة وَيجْعَل القَوْل الَّذِي يُخَالِفهَا وَهُوَ قَول مَالك وَسَائِر أَئِمَّة السّنة هُوَ الْبِدْعَة ثمَّ إِنَّه مَعَ ذَلِك يعْتَقد فِي أهل الْبِدْعَة مَا قَالَه مَالك فبدل هَؤُلَاءِ الدّين فصاروا يطعنون فِي أهل السّنة

الثَّانِي أَن الشَّافِعِي من أعظم النَّاس ذما لأهل الْكَلَام وَلأَهل التَّغْيِير ونهيا عَن ذَلِك وَجعلا لَهُ من الْبِدْعَة الْخَارِجَة عَن السّنة ثمَّ إِن كثيرا من أَصْحَابه عكسوا الْأَمر حَتَّى جعلُوا الْكَلَام الَّذِي ذمه الشَّافِعِي هُوَ السّنة وأصول الدّين الَّذِي يجب اعْتِقَاده وموالاة أَهله وَجعلُوا مُوجب الْكتاب وَالسّنة الَّذِي مدحه الشَّافِعِي هُوَ الْبِدْعَة الَّتِي يُعَاقب أَهلهَا

الثَّالِث أَن الإِمَام أَحْمد فِي أمره بأتباع السّنة ومعرفته بهَا ولزومه لَهَا وَنَهْيه عَن الْبدع وذمه لَهَا ولأهلها وعقوبته لأَهْلهَا بِالْحَال الَّتِي لَا تخفى ثمَّ إِن كثيرا مِمَّا نَص هُوَ على أَنه من الْبدع الَّتِي يذم أَهلهَا صَار بعض أَتْبَاعه يعْتَقد أَن ذَلِك من السّنة وان الَّذِي يذم من خَالف ذَلِك مثل كَلَامه فِي مَسْأَلَة الْقُرْآن فِي مَوَاضِع مِنْهَا تبديعه لمن