Skip to content

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة والزهد وأمور الآخرة وكان أخذ عن أبيه وأبي الوليد بن رشد وأبي عبد الله بن عروس وغيرهم ولد يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من محرم سنة تسع وخمسين وخمسمائة ومات بغرناطة سنة تسع وعشرين وستمائة ومن شعره إليك بسطت الكف في فحمة

بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة

الجلال السيوطي

Printed page ٢/ ٣٤٩

٢١٥٩ - يَعْقُوب بن إِسْحَاق أَبُو يُوسُف بن السّكيت

كَانَ عَالما بِنَحْوِ الْكُوفِيّين وَعلم الْقُرْآن واللغة وَالشعر، راوية ثِقَة. أَخذ عَن الْبَصرِيين والكوفيين، كالفراء وَأبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ والأثرم وَابْن الْأَعرَابِي.

وَله تصانيف كَثِيرَة فِي النَّحْو ومعاني الشّعْر وَتَفْسِير دواوين الْعَرَب؛ زَاد فِيهَا على من تقدمه.

وَلم يكن بعد ابْن الْأَعرَابِي مثله، وَحضر مرّة عِنْد ابْن الْأَعرَابِي، فَحكى شَيْئا فعارضه يَعْقُوب، وَقَالَ: من يَحْكِي هَذَا أصلحك الله؟ فَقَالَ لَهُ ابْن الْأَعرَابِي: مَا أَشد حَاجَتك إِلَى من يعرك أذنيك ثمَّ يصفعك؛ فَأَطْرَقَ يَعْقُوب حَتَّى سكن ابْن الْأَعرَابِي، ثمَّ قَالَ لَهُ: مَا كَانَ يسرني أَن هَذِه البادرة بدرت مِنْك إِلَى غَيْرِي؛ ثمَّ لم يتحملها!

وَكَانَ معلما للصبيان بِبَغْدَاد، ثمَّ أدّب أَوْلَاد المتَوَكل.

قَالَ عبد الله بن عبد الْعَزِيز: ونهيته حِين شاورني فِيمَا دَعَاهُ إِلَيْهِ المتَوَكل من منادمته فَلم يقبل قولي، وَحمله على الْحَسَد، وَأجَاب إِلَى مَا دعِي إِلَيْهِ، فَبينا هُوَ مَعَ المتَوَكل فِي بعض الْأَيَّام إِذْ مرّ بهما ولداه: المعتز والمؤيد، فَقَالَ لَهُ: يَا يَعْقُوب، من أحب إِلَيْك؟ ابناي هَذَانِ أم الْحسن وَالْحُسَيْن؟ فغض يَعْقُوب من ابنيه، وَقَالَ: قنبر خير مِنْهُمَا، وَأثْنى على الْحسن وَالْحُسَيْن بِمَا هما أَهله. وَقيل: قَالَ: وَالله إِن قنبرا خَادِم عَليّ خير مِنْك وَمن ابنيك؛ فَأمر الأتراك فداسوا بَطْنه، فَحمل فَعَاشَ يَوْمًا وَبَعض الآخر، وَقيل: حمل مَيتا فِي بِسَاط، وَقيل: قَالَ: سلّوا لِسَانه من قَفاهُ، فَفَعَلُوا بِهِ ذَلِك، فَمَاتَ، وَكَانَ ذَلِك يَوْم الِاثْنَيْنِ لخمس خلون من رَجَب سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ، وَوجه المتَوَكل إِلَى أمه ديَته.

ذكر فِي جمع الْجَوَامِع.