طبقات الشافعية الكبرى للسبكي
وَأمره أَن يركب للاستقبال فَلبس دراعة فَوق تِلْكَ الْجُبَّة الَّتِى للنِّسَاء وَركب فَقَالَ صَاحب الْجَيْش إِنَّه يستخف بى إِمَام الْبَلَد يركب فى جُبَّة النسوان ثمَّ إِنَّه ناظرهم أَجْمَعِينَ وَظهر كَلَامه على كَلَام جَمِيعهم فى كل فن
وَقَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم سَمِعت أَبَا بكر بن إشكاب يَقُول رَأَيْت الْأُسْتَاذ أَبَا سهل فى الْمَنَام على هَيْئَة حَسَنَة لَا تُوصَف فَقلت يَا أستاذ بِمَ نلْت هَذَا فَقَالَ بِحسن ظنى بربى
وَحكى أَن أَبَا نصر الْوَاعِظ وَكَانَ حنفيا فى زمَان الْأُسْتَاذ أَبى سهل انْتقل إِلَى مَذْهَب الشافعى فَسئلَ عَن ذَلِك فَقَالَ رَأَيْت النبى ﷺ فى الْمَنَام مَعَ أَصْحَابه قَاصِدا لعيادة الْأُسْتَاذ أَبى سهل وَكَانَ مَرِيضا قَالَ فتبعته وَدخلت عَلَيْهِ مَعَه وَقَعَدت بَين يدى النبى ﷺ متفكرا فَقلت إِن هَذَا إِمَام أَصْحَاب الحَدِيث وَإِن مَاتَ أخْشَى أَن يَقع الْخلَل فيهم فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لى (لَا تفكر فى ذَلِك إِن الله لَا يضيع عِصَابَة أَنا سَيِّدهَا)
قلت صحب الْأُسْتَاذ أَبُو سهل من أَئِمَّة التصوف المرتعش والشبلى وَأَبا على الثقفى وَغَيرهم
وَحكى عَنهُ أَنه قَالَ مَا مرت بى جُمُعَة وَأَنا بِبَغْدَاد إِلَّا ولى على الشبلى وَقْفَة أَو سُؤال
وَأَنه قَالَ دخل الشبلى على أَبى إِسْحَاق المروزى فرآنى عِنْده فَقَالَ ذَا الْمَجْنُون من أَصْحَابك لَا بل من أَصْحَابنَا
وَقَالَ السلمى سَمِعت أَبَا سهل يَقُول مَا عقدت على شئ قطّ وَمَا كَانَ لى قفل وَلَا مِفْتَاح وَلَا صررت على فضَّة وَلَا ذهب قطّ