Skip to content

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٣/ ١٣٣

وَقد رَأَيْت لِلْحَافِظِ صَلَاح الدّين خَلِيل بن كيكلدى العلائى ﵀ على هَذَا كلَاما جيدا أَحْبَبْت نَقله بعبارته قَالَ ﵀ وَمن خطه نقلت يَا لله الْعجب من أَحَق بِالْإِخْرَاجِ والتبديع وَقلة الدّين

وَهَذِه نخب وفوائد عَن الإِمَام أَبى حَاتِم

ذكر فى صَحِيحه حَدِيث أنس فى الْوِصَال وَقَوله ﷺ (إنى لست كأحدكم إنى أطْعم وأسقى)

ثمَّ قَالَ فى هَذَا الْخَبَر دَلِيل على أَن الْأَخْبَار الَّتِى فِيهَا ذكر وضع النبى ﷺ الْحجر على بَطْنه كلهَا أباطيل وَإِنَّمَا مَعْنَاهَا الحجز لَا الْحجر والحجز هُوَ طرف الْإِزَار إِذْ الله ﷿ كَانَ يطعم رَسُوله ﷺ ويسقيه إِذا وَاصل فَكيف يتْركهُ جائعا مَعَ عدم الْوِصَال حَتَّى احْتَاجَ إِلَى شدّ الْحجر على بَطْنه وَمَا يغنى الْحجر عَن الْجُوع

قلت فى هَذَا نظر وَقد أخرج ابْن حبَان قبل هَذَا بأوراق يسيرَة حَدِيث ابْن عَبَّاس خرج أَبُو بكر بالهاجرة ... الحَدِيث وَفِيه قَول النبى ﷺ (والذى نفسى بِيَدِهِ مَا أخرجنى إِلَّا الْجُوع)

وفى الْجُوع أَحَادِيث كَثِيرَة والجوع لَا يقتضى نقصا بل فِيهِ رفْعَة لدرجاته الْعليا ﷺ

وَالْجمع بَين ذَلِك وَقَضِيَّة الْوِصَال أَنه ﷺ كَانَت لَهُ أَحْوَال بِحَسب مَا يختاره الله تَعَالَى لَهُ ويرتضيه فَتَارَة الْجُوع وَتارَة التقوية على الصَّوْم وكل حَال بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ فى وَقتهَا أكمل وَأولى هَكَذَا كَانَ خطر لى والذى أَنا عَلَيْهِ الْآن أَنى لَا أدرى من حَاله ﷺ فى الْجُوع شَيْئا والذى أعتقده أَنه كَانَ جوعا اختياريا لَا اضطراريا وَأَنه ﷺ كَانَ يقدر على طرده عَن نَفسه إِمَّا بِأَن تَنْصَرِف عَنهُ شَهْوَة الطَّعَام وَالشرَاب مَعَ بَقَاء الْقُوَّة بِإِذن الله وَإِمَّا بتغذية الله الْمُغنيَة لَهُ عَن الطَّعَام وَالشرَاب وَإِمَّا بتناول الْغذَاء فقد كَانَ النبى ﷺ قَادِرًا على ذَلِك