طبقات الشافعية الكبرى للسبكي
رضى الله عَنهُ اسْتثْنى هَذِه الصُّورَة لِلْخُرُوجِ من خلاف الْعلمَاء فقد قَالَ سُفْيَان الثورى وَغَيره فِيمَن رَجَعَ لحَاجَة عَلَيْهِ أَن يتم
قَالَ أَبُو بكر فى كتاب الإشراف مَا نَصه ذكر الإِمَام يخص نَفسه بِالدُّعَاءِ دون الْقَوْم ثَبت أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول إِذا كبر فى الصَّلَاة قبل الْقِرَاءَة (اللَّهُمَّ باعد بينى وَبَين خطيئتى كَمَا باعدت بَين الْمشرق وَالْمغْرب اللَّهُمَّ نقنى من خطاياى كَمَا ينقى الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس اللَّهُمَّ اغسلنى من خطاياى بالثلج وَالْمَاء وَالْبرد) قَالَ أَبُو بكر وَبِهَذَا نقُول
وَقد روينَا عَن مُجَاهِد وَطَاوُس أَنَّهُمَا قَالَا لَا ينبغى للْإِمَام أَن يخص نَفسه بشئ من الدَّعْوَات دون الْقَوْم وَكره ذَلِك النووى والأوزاعى وَقَالَ الشافعى لَا أحب ذَلِك انْتهى
وَإِنَّمَا نقلته بِحُرُوفِهِ لِأَن بعض النَّاس نقل عَنهُ أَنه نقل فى هَذَا الْفَصْل عَن الشافعى أَنه لَا يحب تَخْصِيص الإِمَام نَفسه بِالدُّعَاءِ بل يأتى بِصِيغَة الْجمع فى نَحْو اللَّهُمَّ باعد بينى وَبَين خطيئتى الحَدِيث وَهَذَا لَا يَقُوله أحد بل الْأَدْعِيَة المأثورة يُؤْتى بهَا كَمَا وَردت فَإِذا كَانَت صِيغَة إِفْرَاد لم يسْتَحبّ للْإِمَام أَن يأتى بِصِيغَة الْجمع وَلَا ينبغى لَهُ ذَلِك وَإِنَّمَا الْخَيْر كل الْخَيْر فى الْإِتْيَان بِلَفْظ رَسُول الله ﷺ
وَأما أَنه يسْتَحبّ للْإِمَام أَلا يخص نَفسه بِالدُّعَاءِ فَهُوَ أثر ذكره أَصْحَابنَا لَكِن مَعْنَاهُ فى غير الْأَدْعِيَة المأثورة وَذَلِكَ بِأَن يستفتح لنَفسِهِ دُعَاء فيفرد نَفسه بِالذكر وَأَبُو بكر إِنَّمَا صدر بِالْحَدِيثِ اسْتِشْهَادًا لما يَقُوله من جَوَاز التَّخْصِيص فَقَالَ قد خصص النبى ﷺ نَفسه بِهَذِهِ الْكَلِمَات الَّتِى ذكرهَا فى مَوضِع لَا تَأْمِين فِيهِ للمأمومين وَلَيْسَ مُرَاده أَن من ذكره يُخَالف رَسُول الله ﷺ فى ذَلِك معَاذ الله وَإِنَّمَا حَاصِل كَلَامه أَن التَّخْصِيص جَائِز فى غير الْمَأْثُور بِدَلِيل مَا وَقع فى الْمَأْثُور وَأَن كره التَّخْصِيص أَن يُجيب بِأَنَّهُ إِنَّمَا خصص نَفسه حَيْثُ يسر بِالدُّعَاءِ وَلَا تَأْمِين للْقَوْم فِيهِ