طبقات الشافعية الكبرى للسبكي
ويطوى اللَّيْل وَلَا يضيعه حَتَّى تضوع مِنْهُ مسكا بطن نعْمَان وترفع بحلوله قدرا مَا هُنَالك من الْأَركان
قَالَ الْحَاكِم سَمِعت أَبَا الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد الْفَقِيه يَقُول سَمِعت أَبَا زيد المروزى يَقُول لما عزمت على الرُّجُوع إِلَى خُرَاسَان من مَكَّة تقسم قلبى بذلك وَكنت أَقُول مَتى يمكننى هَذَا والمسافة بعيدَة وَالْمَشَقَّة لَا أحتملها وَقد طعنت فى السن فَرَأَيْت فى الْمَنَام كَأَن رَسُول الله ﷺ قَاعد فى صحن الْمَسْجِد الْحَرَام وَعَن يَمِينه شَاب فَقلت يَا رَسُول الله قد عزمت على الرُّجُوع إِلَى خُرَاسَان والمسافة بعيدَة فَالْتَفت رَسُول الله ﷺ إِلَى الشَّاب وَقَالَ (يَا روح الله آصحبه إِلَى وَطنه)
وَقَالَ أَبُو زيد فَأريت أَنه جِبْرِيل ﵇ فَانْصَرَفت إِلَى مرو وَلم أحس بشئ من مشقة السّفر هَذَا أَو نَحوه فإنى لم أراجع الْمَكْتُوب عندى من لفظ أَبى الْحسن انْتهى كَلَام الْحَاكِم
وَفِيه كَمَا أرى أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد وَحَكَاهُ كَذَلِك عَن الْحَاكِم الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر فى كتاب تَبْيِين كذب المفترى وَابْن الصّلاح فى الطَّبَقَات وَأَبُو الْحسن تقدم فى الأحمدين وَتَقَدَّمت عَنهُ هَذِه الْحِكَايَة وَتقدم قَول الْحَاكِم أخبرنى الثِّقَة أَنه أَحْمد بن مُحَمَّد فَلَا تتوهمن أَنه اثْنَان وَإِنَّمَا هُوَ وَاحِد فى اسْمه اخْتِلَاف وَذكر الْحَاكِم تَرْجَمته فى موضِعين فليضبط ذَلِك