طبقات الشافعية الكبرى للسبكي
لَا يقْرَأ الْحَائِض وَلَا الْجنب شَيْئا من الْقُرْآن
قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الْمعرفَة قَالَ الشَّافِعِي وَأحب للْجنب أَلا يقْرَأ الْقُرْآن لحَدِيث لَا يُثبتهُ أهل الحَدِيث
وَقد سكت الْبَيْهَقِيّ على هَذَا النَّص المقتصر على الْمحبَّة وَلم يذكر غَيره وَهُوَ مَذْهَب دَاوُد وَقَالَ بِهِ ابْن الْمُنْذر من أَصْحَابنَا
وَالْمَعْرُوف عندنَا الْجَزْم بِالتَّحْرِيمِ وَهَذَا النَّص غَرِيب
والْحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الشَّافِعِي ﵁ رُبمَا يَقع فِي الذِّهْن أَنه حَدِيث لَا يقْرَأ الْحَائِض وَلَا الْجنب شَيْئا من الْقُرْآن وَلَكِن لَيْسَ هُوَ إِيَّاه بل إِنَّمَا أَشَارَ الشَّافِعِي ﵁ إِلَى حَدِيث عَليّ كرم الله وَجهه كَانَ النَّبِي ﷺ لَا يَحْجُبهُ عَن قِرَاءَة الْقُرْآن شَيْء إِلَّا أَن يكون جنبا
فَإِن الشَّافِعِي ﵁ ذكر هَذَا الحَدِيث وَقَالَ إِن يكن أهل الحَدِيث يثبتونه
قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَإِنَّمَا توقف الشَّافِعِي فِي ثُبُوته لِأَن مَدَاره على عبد الله بن سَلمَة الْكُوفِي وَكَانَ قد كبر وَأنكر من حَدِيثه وعقله بعض النكرَة وَإِنَّمَا روى هَذَا الحَدِيث بعد أَن كبر قَالَه شُعْبَة
وَقد روى الحَدِيث أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم