Skip to content

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

حسين بن علي الحربي

Printed page ١/ ١٠٤

الأمثلة - إن شاء الله -.

الأمثلة التطبيقية على القاعدة:

ا - من أمثلة هذه القاعدة ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾ [المطففين: ٣] فقال جمهور المفسرين: معناه وإذا كالوا لهم أو وزنوا لهم يخسرون وتكون «هم» في موضع نصب، ويكون الوقف عليها.

وكان بعض العلماء يذهب إلى أنها حرفان، ويقف على «كالو»، و «وزنو» ثم يبتدئ ب «هم يخسرون»، فجعل «هم» في موضع رفع، وجعل «كالو» و «وزنو» مكتفيين بأنفسهما (١).

وهذه القاعدة ترجح القول الأول، قول الجمهور؛ وذلك أن «كالو» و «وزنو» لم ترسم فيهما الألف الفاصلة لواو الجماعة في جميع المصاحف (٢)، كما رسمت نظائرها من القرآن، فدل ذلك على أن الفعلين «كالو» و «وزنو» لم يكتفيا بأنفسهما، وأن الضمير «هم» في موضع نصب مفعول به.

وبهذه القاعدة رجّح كثير من العلماء قول الجمهور، فقال أبو عبيد: والاختيار أن يكونا كلمة واحدة من جهتين:

إحداهما: الخطّ؛ وذلك أنهم كتبوهما بغير ألف، ولو كانتا مقطوعتين لكانتا «كالوا» و «وزنوا» بالألف.

والأخرى: أنه يقال: كلتك ووزنتك بمعنى كلت لك ووزنت لك، وهو كلام عربي. اهـ (٣).

وقال الطبري - مرجحا بهذه القاعدة بعد أن ذكر القولين -: والصواب في ذلك عندي:

الوقف على «هم»؛ لأن «كالو» و «وزنو» لو كانا مكتفيين، وكانت «هم» كلاما مستأنفا،