Skip to content

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

حسين بن علي الحربي

Printed page ٢/ ٢٥٣

١٠ - ومنهم السيوطي: قال: قاعدة: الأصل عود الضمير على أقرب مذكور.

اه (١).

١١ - ومنهم الشنقيطي: قال - في معرض ترجيحه بهذه القاعدة لأحد الأقوال في أمثلتها -: … الضمير يرجع إلى أقرب مذكور إلا بدليل صارف عن ذلك يجب الرجوع إليه. اه (٢).

وغيرهم كثير (٣).

***

الأمثلة التطبيقية على القاعدة:

من الأمثلة التي تتخرج على هذه القاعدة، ما جاء في تفسير قوله تعالى:

﴿فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلاّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا﴾ (٢٤) [مريم: ٢٤].

للعلماء في المنادي لمريم قولان مشهوران حكاهما عن السلف أكثر أهل التفسير، وذلك بناء على الخلاف في مرجع الضمير في «فناداها».

فالقول الأول: المنادي هو الملك جبريل ﵇.

والقول الثاني: إن الذي ناداها من تحتها هو عيسى لا جبريل ﵉ (٤) - وهذا القول هو الذي ترجحه هذه القاعدة؛ وذلك لأن عيسى ﵇ هو أقرب المذكورين إلى الضمير في «فناداها» وذلك في قوله: ﴿* فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا﴾ (٢٢) [مريم: ٢٢] وما بعدها، وإعادة الضمير إلى أقرب مذكور أولى، ما لم يصرفه عنه صارف، ولا صارف هنا.

وقد رجح هذا القول جماعة من أئمة التفسير اعتمادا على هذه القاعدة. قال