Skip to content

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

حسين بن علي الحربي

Printed page ٢/ ٢٣٦

دائما عن المضاف دون المضاف إليه. وبيان ذلك أنه جاء في كتاب الله آيات كثيرة (١)

عاد الضمير فيها إلى المضاف إليه اتفاقا، كقوله تعالى: ﴿وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ (١١٤) [النحل: ١١].

وكذلك جاءت آيات أخرى كثيرة (٢) عادت الضمائر فيها على المضاف اتفاقا، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها﴾ [إبراهيم: ٣٤] و [النحل: ١٨].

وجاء في كتاب الله كذلك الإخبار عن المضاف إليه كقوله تعالى: ﴿فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ﴾ (٤) [الشعراء: ٤] فأخبر تعالى عن المضاف إليه، ولو كان خبرا عن المضاف لقال خاضعة (٣).

إذا تقرر كل ذلك فأحسن ما يقال في هذه المسألة، ما قاله الزركشي - بعد أن ذكر هذه المسألة والأقوال فيها -: وإذا تعارض الأصلان تساقطا ونظر في الترجيح من خارج. اهـ (٤).

وأفضل شيء يحدد مرجع الضمير إذا سبقه مضاف ومضاف إليه هو السياق وقرائنه فيرجع إليه في ذلك. والله تعالى أعلم.

***

الأمثلة التطبيقية على القاعدة:

١ - من الأمثلة التي تتخرج على هذه القاعدة. ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى (٣٨) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ [طه: ٣٨ - ٣٩].