قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية
ويلحق بالضمير في هذه القاعدة اسم الإشارة.
فالقول الذي يجعل المشار إليه مذكورا أولى من القول الذي يجعله مقدرا.
والعدول بالإشارة من الظاهر إلى المضمر مع إمكان الحمل على الظاهر خلاف الأصل، ولقد اعتمد العلماء هذه القاعدة، ورجحوا بها بين الأقوال المختلفة في التفسير، وسترى في الأمثلة الآتية تقريرهم واعتمادهم لهذه القاعدة في الترجيح.
فمن أمثلتها ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ (٣٩) [ص: ٣٩].
قال الماوردي: في المشار إليه ب «هذا» ثلاثة أقاويل:
أحدها: ما تقدم ذكره من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده بتسخير الريح والشياطين.
والقول الثاني: أن في الكلام تقديما وتأخيرا تقديره هذا عطاؤنا بغير حساب فامنن أو أمسك.
والقول الثالث: إن هذا إشارة إلى مضمر غير مذكور وهو ما حكي أن سليمان كان في ظهره ماء مائة رجل، وكان له ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية، فقال الله تعالى:
﴿هذا عَطاؤُنا﴾ يعني الذي أعطيناك من القوة على النكاح ﴿فَامْنُنْ﴾ بجماع من