Skip to content

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

حسين بن علي الحربي

Printed page ١/ ٢٩٠

الآية على الأخرى اجتهادا مجردا خاليا من الهوى والبدعة؛ لكنه خلاف الراجح، لوجود معارض أقوى منه، واعتماد غيره بوجه من وجوه الترجيح (١). إذا تقرر هذا، فالمعتبر في هذا هو صحة النظر، وقوة الاستنباط، والتجرد من كل هوى وبدعة، فإذا توفر هذا وسلم من المعارض الأقوى منه فهو مرجّح للقول الموافق له على ما خالفه من الأقوال، وهو مضمون هذه القاعدة.

***

الأمثلة التطبيقية على القاعدة:

١ - منها ما جاء في تفسير قول الله تعالى: ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي﴾ [الأنعام: ٧٦] اختلف المفسرون في قوله: ﴿هذا رَبِّي﴾ هل هو مقام نظر أو مناظرة؟ (٢).

فقال بعضهم: هو مقام نظر، كان إبراهيم ﵇ مسترشدا طالبا للتوحيد حتى وفقه الله وآتاه الرشد فلم يضرّه ذلك في حالة الاستدلال.

وقال آخرون: بل هو مقام مناظرة لقومه، ليبين لهم بطلان ما كانوا عليه من عبادة الأصنام.

وهذا القول هو الحق الذي يدل عليه القرآن. كما في سورة مريم والأنبياء