Skip to content

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

حسين بن علي الحربي

Printed page ١/ ٢٨٤

﴿جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ﴾

[الحشر: ١٠]، وفي الأنفال ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٧٥] … إلى آخرالآية (١).

فكان اختلاف القراءة سبب الحادثة، ولكن عمر ﵁ أبان عن فهمه من قراءته، فأثبت أبيّ ﵁ صحة القراءة (٢)، ثم تحول ليثبت عدم صحة المعنى الذي كان يفهمه عمر ﵁ من الآية، فاحتج عليه بهذه الآيات التي تلاها من سورة الجمعة، والحشر، والأنفال، مما يدل على اعتمادهم لمضمون هذه القاعدة في الترجيح بين الأقوال.

٢ - وفي استنباط علي بن أبي طالب ﵁ أقل مدة الحمل من قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ [الأحقاف: ١٥] ومن قوله: ﴿* وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، واعتراضه بذلك على حكم عثمان ابن عفان ﵁ بالرجم على المرأة التي ولدت لستة أشهر، ونزول عثمان على رأيه (٣) لأكبر دليل على اعتمادهم لما تقرر هذه القاعدة. وأمثال ذلك كثير سيأتي بعضه في الأمثلة على القاعدة.

٣ - ومنهم الطبري: قال - في معرض ترجيحه لأحد الأقوال في تفسير ﴿واصِبٌ﴾ (٩) من قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ﴾ (٩) [الصافات: ٩]-: وأولى التأويلين في ذلك بالصواب تأويل من قال: معناه: دائم خالص، وذلك أن الله تعالى قال:

﴿وَلَهُ الدِّينُ واصِباً﴾ [النحل: ٥٢] فمعلوم أنه لم يصفه بالإيلام والإيقاع وإنما وصفه