Skip to content

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

حسين بن علي الحربي

Printed page ١/ ١٦٢

ومنها: ما جاء في حديث الإفك عن عائشة ﵂ قالت: « … فبينا أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت، وكان صفوان بن المعطل السّلميّ ثم الذّكوانيّ (١) من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني، وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه (وفي رواية فخمرت وجهي بجلبابي) حتّى أناخ راحلته فوطئ يدها فركبتها» (٢).

والأدله على هذه المسألة كثيرة جدا (٣) أكتفي بما ذكرت؛ لأنها ليست أصل البحث، وإنما الغرض بيان دور هذه القاعدة في الترجيج في هذا المثال وقد سبق والحمد لله.

٢ - ومن أمثلة هذه القاعدة - أيضا -: ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ﴾ [النمل: ٨٨]. زعم بعض الناس أن هذه الآية تدل على أن الجبال الآن في الدنيا يحسبها رائيها جامدة: أي واقفة ساكنة غير متحركة، وهي تمر مر السحاب، وذلك دوران الأرض حول الشمس بل زعموا أن هذا التفسير هو المتناسب مع الإتقان المذكور بعده ﴿صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ وإلا فالقيامة تخريب للعالم لا يتناسب مع الإتقان (٤).

وهذا القول مردود بهذه القاعدة، وذلك أن جميع الآيات التي فيها حركة الجبال