Skip to content

قواعد الترجيح عند المفسرين دراسة نظرية تطبيقية

حسين بن علي الحربي

Printed page ١/ ١٥٤

أقوال العلماء في اعتماد القاعدة:

اعتمد هذه القاعدة في الترجيح أئمة التفسير الأعلام، فمن هؤلاء الأئمة:

١ - حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس ﵄:

فقد أخرج الطبري عنه في مخاصمته لنافع بن الأزرق (١) قوله: الورود: الدخول. -[يعني في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها﴾ [مريم: ٧١]]-، وقال نافع: لا، فقرأ ابن عباس ﴿إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ (٩٨) [الأنبياء: ٩٨] أورود هو أم لا؟ وقال ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ﴾ (٩٨) [هود: ٩٨] أورود هو أم لا؟ أما أنا وأنت فسندخلها، فانظر هل نخرج منها أم لا؟. اهـ (٢).

فاستدل ابن عباس لصحة قوله في تفسير «الورود» بمواردها في القرآن، فالغالب استعمال الورود بمعنى الدخول؛ فحمل الآية التي فيها الخلاف على ما غلب استعماله في القرآن أولى.

٢ - ومنهم الإمام الطبري: قال - في معرض ترجيحه لأحد الأقوال في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ (١٠٠) [النحل: ١٠٠]- قال: والقول الأوّل، أعني قول مجاهد (٣)، أولى القولين في ذلك بالصواب، وذلك أن الذين يتولون الشيطان إنما يشركونه بالله في عبادتهم وذبائحهم ومطاعمهم ومشاربهم، لا أنهم