فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
الإيجاب بل غايته أنه يُعَدّ للعامل لأن يتفضل عليه وتقرب إليه الرحمة كما قال اللَّه تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١)، فدخول الجنة بفضل اللَّه ورحمته والنجاة من النار بعفوه ومغفرته وعلى هذا حمل غير واحد ما جاء في الآيات في دخول الجنة فالأعمال كقوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٧٢)﴾ (٢) اهـ. قوله: "ولا أنت يا رسول اللَّه" الحديث، قال أبو العبَّاس القرطبي: كأنه وقع لهم أن النبي ﷺ لعظيم معرفته باللَّه وكثرة عباداته أن يُنجيه عمله فردّ النبي ﷺ ذلك وسوّى بينه وبينهم في ذلك المعنى وأخبر أنه عن فضله ورحمته لا يستغني.
قوله: "إلا أن يتغمدني اللَّه برحمته" أي يلبسني ويغمدني بها ومنه غمدت السيف وأغمدته إذا جعلته في غمده وسترته به أو يحفظني اللَّه برحمته كما يحفظ السيف في غمده، في نوادر الأصول (٣) الذي سأل رسول اللَّه ﷺ فقال: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ كان [أي السائل] (٤) في عمًى من [هذا الأمر] وأن اللَّه منَّ عليه [ﷺ] بالنبوءة وشرح الصدر وكل ذلك رحمة منه، قال اللَّه تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ (٥)، اهـ،