فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حاله بدليل حديث ابن عباس وعائشة ﵂ قالوا: ويحتمل أن يكون سمع أبو سعيد الحديث في الشهيد فتأوله على العموم والله أعلم. قلت: ومما يدل على قول الجماعة مما يوافق حديث ابن عباس وعائشة قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ (١) الآية، وقوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ (٢)، ولأن الملابس في الدنيا أموال ولا مال في الآخرة زالت [الأموال] بالموت وبقيت الأموال في الدنيا، وذهب أبو حامد الغزالي في كتاب الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة إلى معنى حديث أبي سعيد الخدري وأن رسول الله ﷺ قال: بالغوا في أكفان موتاكم فإن أمتي تحشر بأكفانها وسائر الأمم عراة. رواه أبو سفيان مسندا، وكذا قال ﷺ: يحشر الميت في ثيابه، وهو أليق ما رويناه، قاله في الدرة الفاخرة.
قال الإمام أبو عبد الله القرطبي (٣): هذ الحديث لم أقف عليه فالله أعلم بصحته وإن صح فيكون معناه [إن من] أمتي الشهداء تحشر بأكفانها حتى لا تتناقض الأخبار، اهـ، والله أعلم، وتقدم في الكلام على حديث أبي سعيد شيء من هذا لكن هذا أبسط.
٥٤٢١ - وَعَن أم سَلمَة ﵂ قَالَت سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يحْشر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة عُرَاة حُفَاة فَقَالَت أم سَلمَة فَقلت يَا رَسُول الله واسوأتاه ينظر