فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
وفي مصنفي ابن أبي شيبة وعبد الرزاق أن نوحًا ﵇ كان يقول: الحمد للّه الذي أذاقني لذته وأبقى معي منفعته وأذهب عني أذاه، وكان ﷺ إذا أكل قال: "الحمد اللّه"، وإذا شرب قال: "الحمد للّه" وإذا ركب قال: "الحمد للّه" وإذا اكتسى قال: "الحمد للّه"، وإذا احتذى قال: "الحمد للّه" فوصفه اللّه بالشكر فقال: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ (١) (٢).
قوله في الحديث: "غفرانك" بنصب النون أي أسألك غفرانك وهو منصوب بإضمار الطلب، والغفران: الستر، وفي معنى تعقيب الخروج بالاستغفار قولان، أحدهما: أنه سأل المسامحة لترك الذكر في تلك الحالة، والثاني: معناه طلب نعمائه عليه بتسهيل خروج الأذي، وأن لا يحبسه ائلا يقضي إلى شهوته وانكسار عورته، وقال بعضهم أيضًا: وفي تخصيصه بذلك قولان، أحدهما: التوبة من تقصيره في شكر النعمة التي أنعم بها عليه من إطعامه وهضمه وتسهيل مخرجه فلجأ إلى الاستغفار من التقصير، والثاني: أنه استغفر من مده تركه ذكر اللّه تعالى مدّة لبثه على الخلاء فإنه كان لا يترك ذكر اللّه تعالى بلسانه أو قلبه إلا عند قضاء الحاجة فكأنه رأى ذلك تقصيرًا