فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
بإسناد حسن عن عائشة قالت: من حدّثكم أن النبي كان يبول قائمًا فلا تصدقوه (١)؛ لكن في الشيخين عن حذيفة بن اليمان أن النبي ﷺ أتى سباطة قوم فبال قائمًا (٢)؛ السباطة: الموضع الذي يرمي فيه القمامة والأوساخ، فإن قيل: كيف بال قائما وقد نهى عن ذلك؟ قالوا فيه من أربعة أوجه، أحدها: أنه قيل إنه منسوخ بنهيه عن البول قائمًا بعد ذلك، والثاني: أنه كان لمرض منعه من القعود، وقال أبو هريرة: بال رسول اللّه ﷺ قائما لجرح كان بمأبضه، قال الزجاج: المأبض بطن الركبة؛ والثالث: أنه استشفى بذلك من مرض كان به، وقال الشافعي: كانت العرب تستشفي لوجع الصلب بالبول قائمًا.
والرابع: يحتمل أنه يكون البول أعجله ولم يجد سوى ذلك المكان ولم يتمكن من القعود لكثرة الأنجاس، فإن قيل: كيف قال لحذيفة ﵁ إذن، وقد كان إذا أراد الخلاء أبعد؟ فالجواب: أن السباطة تكون في الأفنية فأراد أن يستتر به من الناس، واللّه أعلم (٣).