Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب [الترغيب في كلمات يقولهن من مات له ميت]

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٣/ ٦١٦

ومعاذ بن جبل وانطلقت معهم، فرُفع الصبي إليه ونفسه تقعقع كأنها في شنّة ففاضت عيناه، فقال سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء.

قوله: "ونفسه تقعقع" أي تتحرك وتضطرب بصوت متدارك. قال أبو علي: كل ما سمعت له عند حركته صوتا فهو قعقعة كالسلاح والجلود اليابسة، اهـ. اعلم أنّ هذا الحديث من أعظم قواعد الإسلام المشتملة على مهمات كثيرة من أصول الدين وفروعه والآداب والصبر على النوازل كلها والهموم والأسقام وغير ذلك من الأعراض، ومعنى لله ما أخذ أن العالم كله ملك لله ﷿، فلم يأخذ ما هو لكم بل أخذ ما هو له عندكم في معنى العارية ومعنى وله ما أعطى أن ما وهبه لكم ليس خارجا عن ملكه بل هو له ﷾ يفعل فيه ما يشاء وكل شيء عنده بأجل مسمى فلا تجزعوا فإن من قبضه قد انقضى أجله المسمى [فمحال] تقدمه أو تأخره عنه فإذا علمتم هذا كله فاصبروا واحتسبوا ما نزل بكم. اهـ. وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم، ذكر الحديث، وفيه فدعا النبي ﷺ بالصبي فضمّه إليه وقال: ما شاء الله أن يقول. قال أنس: لقد رأيته وهو يكيد [نفسه] يعني يموت بين يدي رسول الله ﷺ فدمعت عينا رسول الله ﷺ فقال: تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي الرب والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون، وفي الحديث أن الله لا يُعذّب بدمع العين ولا بحزن القلب وإنما يعذب بهذا وأشار إلى لسانه، اهـ.