فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
خلط منها [فكأنه ﷺ نبّه] بالعسل على المسهلات وبالحجامة على إخراج الدم بها وبالفصد ووضع العلق وغيرها [مما في معناها] وذكر الكي لأنه يستعمل عند عدم نفع الأدوية المشروبة ونحوها، فآخر الطب الكي. قوله ﷺ: "وما أحب أن أكتوي" إشارة إلى تأخير العلاج بالكي حتى يُضطر إليها لما فيه من استعمال الألم في دفع قد يكون أضعف من ألم [الكي] والكلام في الفرق بين الطب والكي يطول، وقد أباحهما النبي ﷺ وأثنى عليهما لكن أذكر منه نكتة تكفي وهو أنه ﷺ تطبب في نفسه وطبّب غيره ولم يكتو وكوى غيره ونهى أمته عن الكي وقال: "ما أحب أن أكتوي" فأما تطبب النبي ﷺ ففعله ليبين الجواز والله أعلم.
وفي الحديث (١). أن النبي ﷺ كوى سعد بن معاذ لينقطع دم جرحه، والكي بالنار من العلاج المعروف في كثير من الأمراض وقد جاء في أحاديث كثيرة النهي عن الكي فقيل إنما [هو] نهى عنه من أجل أنهم كانوا يعظِّمون أمره ويرون أنه يحسم الداء، وإذا لم يكو [العضو] عطب وبطل فنهاهم إذا كان على هذا الوجه وأباحه إذا كان سببا للشفاء لا علة له فإن الله هو الذي يبريه ويشفيه لا الكي والدواء، فنهاهم عن ذلك إذا كان على هذا الوجه وهذا أمر يكثر فيه شكوك الناس يقولون لو شرب الدواء لم يمت ولو أقام ببلده لم